تخطَّ إلى المحتوى

لا لست منكم معشر الشعرا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

لا لستُ مِنكم معشَرَ الشُّعَرَا

أنَّى أكونُ، ولستُ مُنتشرا؟!

أنتُم حُرُوفٌ صاغَها أَلَقٌ

وحروفُ وَجْدِي ظُلمةٌ وثَرَى

لقصيدِكُم دانَ البيانُ هوىً

وَبِجُرْفِ نَظْمِي ظَلْتُ مُصطبرا

أنتم سَرَاةُ الشِّعرِ، ما وَسِعَتْ

ساحاتُهُ مِن غَيرِكُم بَشَرا

فالقولُ مِنكم حكمةٌ سَبَقَتْ

كنتُم لِعِيِّ المُبْتَدَا خَبَرا

لا لستُ مِنكم، مَسْكَني حَرَجٌ

وبروجُكُمْ في عاجِها؛ لَتُرى

أحمضتمو مِن كلِّ شاردةٍ

ووردتُمُو الأغراضَ والأثَرا

قد جُبتم الوُديانَ هائمةً

أغوتْكُمُ مِن جَانِهِ العُشَرا

لا لستُ مِنكم، عِشقُكُم فَنَدٌ

ومشاعرٌ قد أفرغتْ صُوَرا

والحبُّ في أعرافِكُم قصصٌ

فقَصِيدُكُم بالشّائقاتِ جَرَى

والحبُّ عندي نبضةٌ خفقَت

بالحرفِ قبلَ خَفُوقِ مَن أُسِرا

وهو الوَجِيبُ بأحْرُفٍ نَطَفَتْ

سِرَّ الحياةِ؛ فجدَّدتْ عُمُرا

لا لستُ مِنكم ما أطلَّ بها

بقرونِهِ الشيطانُ وانْتَصَرا

بقصيدِكُم للحقِّ مُزْدَرياً

والباطلِ المأفونِ ما أَمَرا

ما احتزَّ مِن هَذي الرِّقاب خنىً

وحروفُكُم تُزجي لَهُ العُذُرا

فأراقَ حُرَّ دمائِنا وبِهِ

صَبَغَ البلادَ، وأرسلَ النُّذُرا

تَرَكَ الرُّبُوعَ الزُّهْرَ خاويةً

طللاً يُحاكِي ماضياً غَبَرا

زيَّنتُمُو فعلَ الحديدِ ندىً

يندَى الجبينُ لفعلِكُم أَثَرا!

لا لستُ مِنكُم -مَعْشَرِي!- فِتَنٌ

أفضتْ إليكم تَبْتَغِي الفُجُرا

فاسَّاقطَ الباغُونَ مَن عَلِمُوا

أنّ الصباحَ بليلِهِ انفَجَرا

وبأنَّ مَن قَد أجَّجُوا لَهَباً

سَيَبُثُّ في أردانِهم شَرَرَا

وبقيتُ أَرْنُو صامتاً، وبها

قاسيتُ عَسْفَ عَدِيدِها كَدَرا

فالشّاعرُ العفُّ استحالَ بِهَا

ظِلّاً وفي الأرجاءِ مُستتِرا

وأطلَّ مَن في قلبِهِ مَرَضٌ

وابتاعَ مِن أنذالِها، وشَرَى

لا لستُ مِنكم، إنَّني تَعَبٌ

ومِدادُ شِعري كالعَلِيلِ سَرَى

أمْسَيْتُ هَمَّاً.. ليلُهُ أرقٌ

وَبِصُبْحِهِ أضْحَى البُكُورُ كَرَى

ونثرتُ آهِي في الورى عَتَبَاً

لو يَنفعُ العتْبُ المُقِيلُ سُرَى!