تخطَّ إلى المحتوى

هنا قيامة من غابوا وبعثهم

البسيط

١٩ بيت

الحماسة

هنا قيامةُ مَنْ غابوا وبعثُهمُ

فصدِّقوا الأرضَ لا ما يدّعي الشُّعَرا

ولا تقولوا : هنا موتٌ هنا حَزَنٌ

بلِ الشّهيدُ على ذَبّاحِهِ انتصرا

مَنْ ليس يؤمنُ أنَّ الشّامَ موطنُهُ

مِنْ قبْلِ خَلْقِ الثّرى في أُمِّهِ كَفَرا

صدقتَ فالشّامُ أُمٌّ للزّمانِ ولنْ

تجِفَّ أثداؤها فيها الرّدى انتحَرا

فعُدْ إلى حِضنِها مستبشِرًا أملًا

طوفانُها راحِلٌ مِنْ صوتِها انكسَرا

لا تتعبُ الأرضُ وهْنًا بل يجدّدُها

مدُّ الحنينِ إليها كلّما انفجرا

كلُّ المواطنِ فينا ما تغادرُنا

أنّى تغادرُ أنّى تطلبُ الوطَرا

فاذكرْ ديارَكَ مشتاقًا وجِدَّ لها

ترَ المسافةَ تُدنيها فتَحتضِرا

ما بينَ قلبِكَ والأرضُ الّتي هضمتْ

إلّا نبيضةُ شوقٍ قطُّ ما فترا

فإنْ فترتْ بشوقٍ لا تواصلُه

ليلَ النّهارِ فهذا عارُكَ اختمرا

فأنتَ لستَ بكُفءٍ في محبّتِها

هذي بيانةُ ما عندي لتَعتبِرا

صبرُ الغريبِِ مريرٌ مَن تذوّقَهُ

تجرّعَ القبرَ صابًا قبلَ ما قُبَرا

كرِّسْ بقلبِكَ عشقًا وابقَ منتصرا

إنَّ العظيمَ غريمٌ ليتهُ افتكرا

فالأرضٌ أمٌّ لها من نبضِها ألمٌ

عشْقُ الوليدِ الّذي في دَرِّها غدَرا

كم أرضعتْ أرضُنا عشّاقَها غزَلًا

كي تتّقيْ غاشمًا في خِدْرها فجَرا

غرِّدْ لموطنِكَ الألحانَ مِنْ وترٍ

تغفو لنشوتِها الأسحارُ ما عسَرا

قربانُ موطنِكَ المذبوحِ تطريةٌ

حبٌّ يخلِّدُ ذاكَ العشقَ منتظرا

قد جاءني منكما ما يشبهُ المطرا

في تربةٍ هدَّ فيها الحَرُّ وانتشرا

إنّي بشِعرِكما أنسى جحيمَ دمي

فالشّكرُ منّي لمَن في حزننا شَعَرا