يا صاحِ مَهْلاً أَقِلَّ الْعَذْلَ يا صاحِ
وَلا تَكُونَنَّ لِي بِاللَّائِمِ اللَّاحِي
حَلَفْتُ بِاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ذُو نِعَمٍ
لِمَنْ يَشاءُ وَذُو عَفْوٍ وَتَصْفاحِ
ما الطَّرْفُ مِنِّي إِلى ما لَسْتُ أَمْلِكُهُ
مِمّا بَدا لِي بِباغِي اللَّحْظِ طَمّاحِ
وَلا أُجالِسُ صُبَّاحاً أُحادِثُهُ
حَدِيثَ لَغْوٍ فَما جِدّي بِصُبَّاحِ
إِذا اتَّكَوْا فَأَدارَتْها أَكُفُّهُمُ
صِرْفاً تُدارُ بِأَكْواسٍ وَأَقْداحِ
إِنِّي لَأَخْشَى الْجَهُولَ الشَّكْسَ شِيمَتُهُ
وَأَتَّقِي ذا التُّقى وَالْحِلْمِ بِالرَّاحِ
وَلا يُفارِقُنِي ما عِشْتُ ذُو حَقَبٍ
نَهْدُ الْقَذالِ جَوادٌ غَيْرُ مِلْواحِ
أَوْ مُهْرَةٌ مِنْ عِتاقِ الْخَيْلِ سابِحَةٌ
كَأَنَّها سَحْقُ بُرْدٍ بَيْنَ أَرْماحِ
وَمَهْمَهٍ مُقْفِرِ الْأَعْلامِ مُنْجَرِدٍ
نائِي الْمَناهِلِ جَدْبِ الْقاعِ مِنْزاحِ
أَجَزتُهُ بِعَلَنْداةٍ مُذَكَّرَةٍ
كَالعَيْرِ مَوَّارَةِ الضَّبْعَيْنِ مِمْراحِ
وَقَدْ تَبَطَّنْتُ مِثْلَ الرِّئْمِ آنِسَةً
رُؤْدَ الشَّبابِ كَعاباً ذاتَ أَوْضاحِ
تُدْفِي الضَّجِيعَ إِذا يَشْتُو وَتُخْصِرُهُ
فِي الصَّيْفِ حِينَ يَطِيبُ الْبَرْدُ لِلصَّاحِي
تَخالُ رِيقَ ثَناياها إِذا ابْتَسَمَتْ
كَمِزجِ شَهْدٍ بِأُتْرُجٍّ وَتُفَّاحِ
كَأَنَّ سُنَّتَها فِي كُلِّ داجِيَةٍ
حِينَ الظَّلامُ بَهِيمٌ، ضَوْءُ مِصْباحِ
إِنِّي وَجَدِّكَ لَوْ أَصْلَحْتُ ما بِيَدِي
لَمْ يَحْمَدِ النَّاسُ بَعْدَ الْمَوْتِ إِصْلاحِي
أَشْرِي التِّلادَ بِحَمْدِ الْجارِ أَبْذُلُهُ
حَتَّى أَصِيرَ رَمِيماً تَحْتَ أَلْواحِ
بَعْدَ الظَّلالِ إِذا وُسِّدْتُ حَثْحَثَةً
فِي قَعْرِ مُظْلِمَةِ الْأَرْجاءِ مِكْلاحِ
أَوْ صِرْتُ ذا بُومَةٍ فِي رَأْسِ رابِيَةٍ
أَوْ فِي قَرارٍ مِنَ الْأَرْضِينَ قِرْواحِ
كَمْ مِنْ فَتىً مِثْلِ غُصْنِ الْبانِ فِي كَرَمٍ
مَحْضِ الضَّرِيبَةِ صَلْتِ الْخَدِّ وَضَّاحِ
فارَقْتُهُ غَيْرَ قالٍ لِي وَلَسْتُ لَهُ
بِالْقالِ أَصْبَحَ فِي مَلْحودَةٍ ناحِي
هَلْ نَحْنُ إِلَّا كَأَجْسادٍ تَمُرُّ بِها
تَحْتَ التُّرابِ وَأَرْواحٍ كَأَرْواحِ