تخطَّ إلى المحتوى

سأقتلك بورق الورد

شعر التفعيلة

١٥٢ بيت

النسيب

سَأَقْتُلُكَ بِوَرَقِ الْوَرْدِ..

لَا لِتَفْنَىٰ

بَلْ لِتَتَعَلَّمَ كَيْفَ تُولَدُ مِنِّي بِبُطْءٍ

كَأَنَّنِي أَوَّلُ مَوْتٍ تَعْرِفُهُ

وَأَوَّلُ حَيَاةٍ تَشْتَهِيها الْأَبَدِيَّةُ

سَأَزْرَعُكَ فِي حُقُولِ ضِلْعِي

وَأَتْرُكُكَ تَنْمُو بِي

لَا كَزَهْرَةٍ تُقْطَفُ

بَلْ كَوَجَعٍ أَخْضَرَ

كُلَّمَا حَاوَلْتَ اقْتِلَاعَهُ

عَادَ إِلَيَّ

بِجُذُورٍ أَعْمَقَ

وَسَرِيرَةٍ سَرْمَدِيَّةٍ

وَأُحْيِيكَ…

أَلْفَ مَرَّةٍ ..

وَمَرَّةً ..

نَعَمْ أُحْيِيكَ..

بِأَنْفَاسِ دُخَانِي العَرَبِيَّةُ

حَتَّىٰ يَخْتَلِطَ عَلَيْكَ الْهَوَاءُ بِي

فَلَا تَعْرِفُ

هَلْ تَتَنَفَّسُنِي

أَمْ أَتَنَفَّسُكَ

فِي دَوْرَةٍ خَفِيَّةٍ

سَأُعِيدُكَ…

وَأُعِيدُكَ… وَأُعِيدُكَ

حَتَّىٰ تَنْسَىٰ شَكْلَكَ الْأَوَّلَ

حَتَّىٰ تَنْسَىٰ

أَنَّ لَكَ قَلْبًا

لَمْ يَمُرَّ بِي

أَمْ بِكَ ..

حَتَّىٰ تَنْسَىٰ

أَنَّ النَّجَاةَ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ

مِنْ دَائِرَتِي الْمَلَكِيَّةِ

أَقُولُ..

اقْتَرِبْ

فَكُنْتَ تَقْتَرِبُ

وَأَقُولُ..

ابْتَعِدْ

فَلَا تَعْرِفُ كَيْفَ

كُنْتُ أَتْرُكُ لَكَ بَابًا

وَتَتْرُكُ لِي مَفَاتِيحَكَ

بِحُرِّيَّةٍ ..

حَتَّىٰ صِرْتَ

بَابِي

وَصِرْتُ

لَوْحَتَكَ الزَّيْتِيَّةَ..

أَنَا لَا أُحِبُّكَ كَالْعَابِرِينَ

أَنَا أُنْشِئُكَ

كُلَّ مَرَّةٍ مِنِّي...

أَكْتُبُكَ..

ثُمَّ أَمْحُوكَ

ثُمَّ أَكْتُبُكَ أَكْثَرَ

حَتَّىٰ تَصِيرَ

نَصِّي الْوَحِيدَ..

وَقَافِيَتِي اللُّغَوِيَّةَ...

يَا مَنْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ تَسْكُنُنِي

كُنْتَ الْمَسْكُونَ

الرِّيحُ تَأْتِي كُلَّ مَسَاءٍ

لَكِنَّهَا لَمْ تَعُدْ رِيحًا

صَارَتْ صَوْتَكَ

حِينَ يَغِيبُ

صَارَتْ وَجْهِي

كَحَضَارَةٍ تَدْمُرِيَّةٍ..

تَحْمِلُ فِي رِيقِهَا

قُبُلَاتٍ لَا تُقَبَّلُ

وَأَسْمَاءً لَا تُقَالُ

ثُمَّ تَضَعُهَا

عَلَىٰ شَفَتَيْكَ

فَتَنْطِقُنِي

دُونَ إِرَادَةٍ ..

وَأَنَا ..

أَبْتَسِمُ بِعَفْوِيَّةٍ...

أَلَا زِلْتَ تُحِبُّ ابْتِسَامَتِي..

أَمْ أَنَّكَ تَعَلَّقْتَ بِهَا

كَغَرِيقٍ

لَا يَسْأَلُ الْبَحْرَ

إِلَىٰ أَيْنَ..

إِلَىٰ عُمْقٍ ..

أَمْ لِظَهْرِ سَفِينَةٍ

عَاجِيَّةٍ..

أَلَا زِلْتَ تَأْتِي..

أَمْ أَنَّكَ

لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ

كَيْفَ لَا تَأْتِي

تَعَالَ..

كَطِفْلٍ

لَمْ يَتَعَلَّمِ الْمَشْيَ

إِلَّا نَحْوِي

وَلَمْ يَتَعَلَّمِ السُّقُوطَ

إِلَّا عَلَيَّ

بِبَرَاءَتِهِ الْأَوَّلِيَّةِ

وَأَنَا…

لَا أُمْسِكُكَ

لَكِنَّنِي أُحِيطُكَ

لَا أُقَيِّدُكَ

لَكِنَّنِي أَتَمَلَّكُكَ

حَتَّىٰ تَصِيرَ

حُرًّا بِي

مُقَيَّدًا بِي

نَاجِيًا بِي

وَغَارِقًا بِي

فِي مُعَادَلَةٍ صُوفِيَّةٍ

سَأَتْرُكُكَ بَيْنَ نَهْرٍ

مِنْ بَغْدَادَ...

وَقُصُورِي الْأَنْدَلُسِيَّةِ..

لَا لِتَخْتَارَ

بَلْ لِتَفْهَمَ

أَنَّ الْمُدُنَ

حِينَ تَدْخُلُ قَلْبِي

لَا تَعُودُ مُدُنًا

بَلْ تَتَحَوَّلُ

إِلَىٰ سُجُونٍ عَفْوِيَّةٍ

وَأَنْتَ فِيهَا

أَجْمَلُ أَسِيرٍ

فِي حَدِيقَةٍ

بِلَا نِهَايَةٍ بَصَرِيَّةٍ

سَأَجْعَلُكَ تَتَذَكَّرُ

مَا قَبْلَ نَوْمِكَ

وَمَا بَعْدَهُ

حَتَّىٰ يَخْتَلِطَ عَلَيْكَ الْحُلْمُ

بِالسُّقُوطِ

سَأَجْعَلُكَ تُنَادِينِي

فِي الصَّبَاحِ

دُونَ سَبَبٍ

وَتَبْكِينِي

فِي اللَّيْلِ

دُونَ اسْمٍ

ثُمَّ تَعُودُ

إِلَيَّ

كَأَنَّكَ لَمْ تُغَادِرْ

أَحْلَامَكَ الْوَرْدِيَّةَ

أَنَا لَا أُرَىٰ

لَكِنَّنِي أُحْدِثُ

لَا أُقَالُ

لَكِنَّنِي أُسْمَعُ

لَا أُمْسَكُ

لَكِنَّنِي أَمْلِكُ

وَكُلَّمَا حَاوَلْتَ

أَنْ تَنْجُوَ

سَتَكْتَشِفُ

أَنَّنِي

لَسْتُ الْقَيْدَ

بَلِ الْحَاجَةُ

وَلَسْتُ النِّهَايَةَ

بَلْ دَائِرَةٌ مُسْتَقْبَلِيَّةٌ

وَلَسْتُ أَنَا…

بَلْ أَنْتَ

حِينَ صِرْتَ

لَا تَكُونُ

إِلَّا بِي

أَنَا فَقَطْ ..

جَنَّةُ اللهِ الْأَنْدَلُسِيَّةُ