أَرَاكَ حَزِيناَ مِنكَ فاضَت مَدَامِعُ
أَمِن نَسمَةٍ هَبَّت أَمِ النُّورُ لامِعُ
وَما لَكَ مَهما إِن تَذَكَّرتَ جِيرَةً
بِشَعبِ بَنى سَعدٍ جَفَتَكَ المَضاجِعُ
فَقًل لِى فَعَهدُ الكَتمِ عِندِى مُؤَكَّدُ
وَسِرُّكَ مِنِّى لاَ تَعِيهِ المَسامِعُ
وَلكِنَّ دَمعَ العَينِ عَنكَ مُتَرجِمٌ
بأَنَّكَ فِى حُبِّ الرَّسُولِ لَبَارِعُ
فَيَهنِيكَ هذا عِش بِهذَا مُعَذَّباً
فَتعذِيبُهُ عَذبٌ وَحُلوٌ وَنافِعُ
فَمِثلَكَ عُشَّاقٌ رَأَيتُ وَهائِمٌ
بِحُبِّ رَسُولٍ لِلمَحاسِنِ جامِعُ
عَشِقتَ رَسُولَ اللهِ رَبُّكَ وَحدَهُ
فَعَشَّقَ فِيكَ الخَلقَ فالرَّبُّ رَافِعُ
مُنحتَ مِنَ المَولَى جَمالا وَبَهجَةً
لِذَا كُلُّ قَلبٍ فيكَ هائِمُ هالِعُ
مَلَكتَ قُلُوبَ المُؤمِنِينَ صَبابَةً
إِلَيكَ جَميعُ العَالَمِينَ تَوَابِعُ
وَباطِنُ عَرشِ اللهِ أَنتَ أضَأتَهُ
لِحافِّينَ حَولَ العَرشِ فالكُلُّ خاضِعُ
وَحُمَّالُ عَرشِ اللهِ أَنتَ مُمِدُّهُم
وَكم بِيَعٌ شَاخَت بِكُم وَصََوامِعُ
وَفِى عالَمِ الأَروَاحِ أنتَ إِمامُنا
وَفِى عالَمِ الاجسادِ تَمَّت مَنافِعُ
مَلَكتَ زَمامَ المَجدِ حُزتَ كَرَامَةً
لَكَ الدَّهرُ مَملُوكٌ سَميعٌ وَطَائِعُ
كَشَفَتَ ظَلاَمَ الشِّركِ بَعدَ اشتِدَادِهِ
وَأَخلَفتَهُ نُوراً بِنُورِكَ ساطِعُ
وَبَدرُ الدُّجى لَمَّا أَرَدتَ انشِقاقَهُ
أَطَاعَكَ جَهراً وَالعِدَا تَتَسامَعُ
كَما الشَّمسُ لَمَّا أَن أَرَدتَ رُجُوعَها
بُعَيدَ مَغِيبٍ قَد أَتَتكَ تُسارِعُ
سَرَيتَ وَما عَرَّستَ إِلاَّ بِقُدسِنا
وَنُوجِيتَ فَوقَ العَرشِ وَالكُلُّ هاجِعُ
وَما بِتَّ إِلاَّ بالحَطيمِ وَمَكَّةٍ
عَلَيكَ مِنَ اثوَابِ الجَلالِ بَرَاقِعُ
وَأَصبَحتَ فِى أُمِّ القًرَى مُتَحَيِّراً
أَتُخبِرُهُم وَالقَومُ فِيهم مُنازِعُ
فأَخبَرتَهُم عَن بَعضِ ما كانَ سَيِّدِى
فَكّذَّبَ كُفَّارٌ فَجاءَت قَوَاطِعُ
بِوَصفٍ لِبَيتِ القُدس وَصفَ مُشَاهِدٍ
فَباءَ بِجَحدِ الحَقِّ قَومٌ وَنازَعُوا
فَنَرجُوكَ رَبَّ العالَمِينَ تُنِيلُنَا
مَحَبَّةَ مَحبُوبٍ لَهُ الخَيرُ وَاقِعُ
مَدَحنَاهُ نَرجُو مِنكَ تَرَضى مَدِيحَنَا
وَتُرضِيهِ عَنَّا وَهوَ عِندَك شَافِعُ
وَصَلِّ إِلهَ العالَمِينَ وَسلِّمَن
علَى أحمَدٍ وَالآلِ وَالصَّحبِ تابِعُ
مُحَمَّدُ مَجذوبٌ يَقُولُ مَدِيحَهُ
وَلِى فِيهِ مِثلُ العالِمَينَ مَطامِعُ