قومي انظري، يا مصرُ، في ابتسامِ
ونبِّهي ثلاثةَ الأَهرامِ
وأيقظي «سعدًا» من المنامِ
قومي؛ فتلك ساعةُ القيامِ
تراشَقَ؛ فتلك ساعةُ القيامِ
تراشَقَ الشبابُ بالسهامِ
وأسرَفَ الشيوخُ في الخصامِ
واحتدمتَ معركةُ الكلامِ
وشُرعتْ أسنَّة الأقلامِ
ووُطئَ المشروعُ بالأقدامِ
فخرَّ ميْتًا ليلةَ الفطامِ
وعمرُهُ عامٌ، وبعضُ عامِ
ضاع لعمري ضيْعةَ الأيتامِ
إذا غَشُوا موائدَ اللئامِ
هم نَخَرُوه عقب الصيامِ
في العيد نحرَ الشاءِ والأَغْنامِ
وارحمتاهُ من فؤادٍ دامِ!
للطفل بين فكَّي الحِمامِ!
مُمزَّقَ الأوصالِ والعظام!
راح مُبَرَّأً من الآثامِ
ضحيَّةَ الخُلفِ والانقسامِ
فرحمةُ الله على غلامِ!
ماتتْ بموته مُنَى أقوامِ!
ولا تَرْتَدُوا «طربوشه» أمامي
وإنْ يكنْ كالتاج فوقَ الهامِ
قد كان رمزَ الجد الإقدامِ
واليومَ صار مَبْعث الآلامِ
قوَّضت الشهوة في أيامِ
ما شادت الهمَّة في أعوامِ
الآن قد صحوتُ من أحلامي
أدركتُ أنِّي هاهنا. مُقَّامي
بمصرَ، لا بالهندِ، أو بالشامِ
مصرُ لبابُ العالَم الإسلامي
تقدَّمتُ في همَّة الضِّرْغام
وأحجمتْ في خفَّة النَّعامِ
إليكِ، يا شَبِيبَةُ، احترامي
أسرفتِ في السَّبِّ والاتهامِ
فأخْلدي حينًا إلى السلامِ
ألصقْتِ أنفَ مصرَ بالرَّغام
إلى الوراءِ، لا إلى الإمامِ!