يا صديقي، وكلُّ حُزْنٍ صديقي
ليس للسّعْدِ موْطنٌ في خَفُوْقِيْ
متُّ أَلْفًا ولمْ أَزلْ بيْ جَنيْنًا
والمنايا تجسَّدَتْ في طريقي
في بلادٍ تناوَشَتْها المَنافِي
من مَضِيقٍ تَهْوي بها لِمضِيْقِ
باعدَ اللهُ بين أسفار قَومي
حين خَبُّوْا على الضَّياعِ السَّحِيقِ
وادْلَهمّتْ غَياهبٌ حالِكاتٌ
واسْتَطالَتْ مَناكِبٌ منْ حريقِ
يا صديقي، وموْفدُ الرُّوْحِ نَزْفٌ
لا سَبِيْلٌ إلى التئامِ الشُّقُوْقِ
ها بدا الدربُ مُكْفَهِرًّا، وصُبْحِي
مُثْخنٌ بالجِراحِ عِنْد الشُّروْقِ
خيّبَتْهُ الظُّنونُ في كُلِّ أُفْقٍ
كان مُسْتَبْشِرًا بوَجْهٍ صَدوقِ
في خَدِيْنِ الصِّبا، وتُرْبِ الحنايا
ومديحِ المَلا، وسِمْطِ العقيقِ
يا صديقي، وكلُّ وجْهٍ مَجازٌ
لم يَعُدْ في الْوُجُوهِ وجْهٌ حقيقي
بعْتُ أمْسِيْ وذِكْرياتيْ ورَحْلِيْ
وخَبايا فَمِيْ ونجوى عُروقي
وبَدِيْعًا مُرَصَّعًا وخيالًا
وارِفَ الظِّلِّ ألْمَعِيَّ البَرِيْقِ
وطقوسًا تَزَكَّت الرُّوْحُ فيها
وفُرُوْضَ الشّذا ونَفْلَ الرحيقِ
بِعْتُ..لم أدَّخِرْ سوى دمْعِ أمٍّ
وطُمُوْحِ ابْنةٍ، ونعْيِ شَفِيقِ
وبلادٍ تَسَنَّمَتْ كُلَّ مَرْقىً
عَثَرَتْ دُوْنَهُ ذُرا الإغْريقِ
صارت اليوم مسْرحًا للأفاعي
ومِهادًا لكل وغْدٍ صَفِيْقِ
بِعْتُ حتى أرى لِبَعْضي فضاءً
ولِرَحْب الفضاءِ بعضَ الحقوقِ