قِفِيْ لِصَباهُ واسْتَثِيْرِيْ نَسائمَهْ
وغَنّيْ لِأَمْلُوْدِ الرُّبَى يا حَمائمَهْ
نَآكِ وحقُّ النَّأْيِ أنْ يَعْرِكَ الحشا
عراكَ الرَّحَى بَيْنًا، ويُضْنِيْ عزائمَهْ
فلا تعْذِلِيْ إنَّ التَّنائيْ ضَرُوْرةٌ
رَمَتْهُ بِها اللَّأْواءُ صَلْفاءَ ظالِمَة
وما لَوْمُ شاهِيْنٍ تلظَّى مَقَامُهُ
بِنارِ العَوادِيْ حيثُ وَلَّى قَوادِمَهْ(¹)!
فأَحْنى مقامٍ مهْجَرٌ لا يُطِيْقُهُ
وأدْنى نَدِيْمٍ يَحْتَرِيْ أنْ يُنادِمَهْ
وإنَّ عَزاءَ الخِلِّ إغْضاءُ خِلِّهِ
إذا شَطَّهُ المَسْرَى وأَعْيى رَوَاسِمَه(²)
قِفِيْ أُمَّ أَوْسٍ ها أرى وجْهةَ الهوى
تَسِيْرُ إلى المَجْهُوْلِ إنِ كُنْتِ عالِمَةْ!
كأنَّا غَداةَ التِّيْهِ والتِّيْهُ وجْهةٌ
سُكارى مُدامٍ أو أُسارى مُداهَمةْ
قِفِيْ أُمَّ أَوْسٍ إنَّما السَّيْرُ رِيْبةٌ
وإنَّ وُجُوْهَ الرَّكْبِ غبْراءُ قاتِمةْ
فَشا الشَّرُّ ألوانًا يُمَنِّيْ هُواتَهُ
وينْفُثُ فينا سُمَّهُ وطَلاسِمَهْ
دُعاةٌ، كياناتٌ، طُقُوْسٌ غَرِيْبةٌ،
«مُنَظَّمَةٌ» تُهْدِي الرَّدى وهي باسِمة
تَبُثُّ الفضائيَّاتُ فُحْشًا وفِتْنةً
وتهْزِمُنا حَرْبُ الهوى وهي ناعِمةْ
تُعَرِّيْ نُهى قَوْمٍ وتُزْرِيْ خِلالَهُمْ
فتُسْقِطُ هاماتٍ وتُرْدِيْ ضَياغِمَةْ
قِفِيْ أُمَّ أَوْسٍ فالْمَهاوِيْ مُرِيْبةٌ
تُضِلُّ حِجا السَّارِيْ وتَهْدِيْ خَوارِمَهْ
نصُنْ حُلَلَ الآدابِ إذْ حُلَّ نَظْمُها
ونَحْمِ لِواءَ الطُّهْرِ من كُلِّ راجِمَةْ
فمن سارَ في وحْلٍ تعلَّقْ بِرَحْلِهِ
من الوَحْلِ ما يُصْلِيْ سَعِيْرَ المُلاوَمةْ
وليس يُقيْمُ الحُرُّ في مَنْزِلِ الْخَنا
ولم يَفْتَدِ عوْراتِهِ ومَحارِمَهْ
أفيقُوْا بَنِيْ قَوْمِيْ أرى الغَيَّ ناشِطًا
يحلُّ عُرَى الأخْلاقِ والناسُ نائمةْ
إذا نام حُرَّاسُ المَكارمِ هُدِّمَتْ
ومن لمْ يُهاجِمْ جَحْفلَ الخَصْمِ هاجَمَهْ
ولا يرْعوي الأعْداءُ عن سَبْيِ أُمَّةٍ
إذا جَنَحَتْ حُرَّاسُها للمُسالَمَةْ
تصدّوْا لِفَوْجِ الزَّيْغِ نُصْحًا ودَعْوَةً
وهدُّوْا قِلاعَ الشَّرِّ وامْحَوْا مَعالِمَهْ
فلا بلْسَمٌ يُجْدِيْ وقَدْ عَشَّشَ الْوَبا
إذا لمْ نُعاجِلْ بالدَّواءِ تَفَاقُمَهْ
حَذارِ ابْنَةَ الإسلامِ منْ لُجَّةِ الهوى
فلُجَّتُهُ غَوْرٌ وعُقْباهُ قاصِمةْ
يريدُ بِكِ الأشْرارُ سُوْءاً لِتُصْبِحيْ
قَناةَ عُرُوْضٍ أوْ أداةَ مُساوَمةْ
وما أنْتِ الا حُرَّةٌ منْ أرُوْمَةٍ
مُمَجَّدَةِ الأحْسابِ، غَرَّاءُ عاصِمَةْ
جمالُكِ أخْلاقٌ وحِفْظٌ وعِفَّةٌ
ورَوْضُكِ بَيْتٌ تُنْشِئيْنَ بَراعِمَهْ
لَكَمْ عَرَضَتْ غِيْدٌ أَكالِيْلَ حُسْنِها
فلا حُمِدَتْ فِعْلًا ولا هي سالِمَةْ
ولا نَدَمٌ يُغْني امْرَأً بعد خُسْرِهِ
ولوْ عَضَّ كَفَّيْهِ وأَدْمَى بَرَاجِمَهْ
وما قِيْمةُ الْهَيْفا تُضِيْعُ التِزامَها
وتَقْفُوْ هواها لِلمَلَذَّاتِ هائمةْ؟!
وتَخْتالُ في لُبْسٍ شَفِيْفٍ، وتزْدَهِيْ
بِتقْلِيْدِ عاهاتِ العِجامِ الطَّماطِمَةْ(³)
وتُبْدِعُ أصْباغَ المُحَيَّا فتغْتَدِيْ
على سِكَكِ الأحْياءِ كالذَّوْدِ سائمةْ(⁴)
ومن كان هذا خُلْقَها بِئْسَ خُلْقُها
فأنَّى تُرَبِّي الفاتِحِيْنَ الضمَاضِمَةْ(5)؟!