تخطَّ إلى المحتوى

شع برق السعد والنحس انجلى

الرمل

٥٥ بيت

المديح

شعَّ برقُ السعد والنحسُ انجلى

وجلا الأفق هلالَ اليمن

فاملأ الأقداحَ فالقُمري لاح

فوقَ أغصانٍ كأعطافَ الملاح

واسقنيها صرفَ جِدٍ لا مزاح

تملأ الآفاقَ طيباً وسنا

فبغير الكأسِ

لم اُفتَتن

فغدا يملأ من إبريقهِ

أكؤساً يمزجها من ريقهِ

فتخالُ الكأسَ في تصفيقهِ

خدَّ خودٍ لُثِمتْ بينَ المَلا

فهو خفاقٌ حذار الأعين

فتجلّى وهو بدرٌ في شُموس

فغدا الجوزاءُ والشعرى كُؤوس

لو تراها خِلتها نارَ المجوس

والثُريَّا قرط ساقٍ في الدُجى

مالَ من خمرِ

الصبا كالفَننِ

طاف يسعى ناعيس الجفن بها

وقوى صبري كجفنيه وهى

فاستطار القلب فيها ولها

وهو في نعستهِ لما رنا

ظلَّ يسقيني

بكأسِ الوَسَن

يا حبيباً ما رعى حقَّ العُهود

كم بقاني الدمع عيناي تجود

فمتى تُشرق في ليل الصُدود

يا أخا البدرِ سَناءً وضيا

فزماني

كظلامٍ مُردن

كم قتيلٍ فيكَ في سيفِ الجُفون

وشهيدٍ غُسْلُهُ ماءُ العُيون

إي وسرٍّ لكَ في قلبي مصون

بدماهُم وردُ خدّيكِ زَها

فهو محمّرٌ

كدمعي الهتنِ

زارني وهناً وقد غاب الرقيب

مائساً في دلِّه مثلَ القضيب

فوشى ما بيننا كفُّ الخضيب

لصباحٍ فإذا هو قد سعى

نحونا ليتَ

الدُجى قد ضمّني

آه لولا أرقمٌ من جعدهِ

قد تدلّى رصداً في خدِّه

كنتُ أجني بفمي من وردِهِ

إذ بلالُ الخال فيهِ قد غفا

ورقيبي نجمُ

ليلٍ أدكَنِ

مُذ رآني ناحلاً مُرتعشاً

خالني صلَّ كثيبٍ رَعَشا

فانثنى من خيفةٍ مُندهشا

كقناةٍ هزَّها يومَ الوغى

بطلُ الحربِ

مُريدُ الطَعنِ

يا غزالَ الرملِ من سفح الحمى

كم رمَتْ عيناكَ قلبي أسهما

فاسقني من فِيكَ يا عذبَ اللَمى

خمرةً كي تُطفي نيرانَ الجوى

فلقد أُنحلَ

فيها بدني

زارني مُستتراً في الغَلسِ

فاحتسينا منه خمرَ اللعسِ

إذا حسينٌ سرَّنا في عِرس

نالَ فيه اليومَ غاياتِ المُنى

فهو صفو العيشِ

غضاً يُجتنى

فأهنّيه جزاءً ووفا

حيثُ قد أمحظني ودّاً صفا

ثم أتلو من مديحٍ صُحُفا

إنّه قد كانَ غيثاً للورى

وغياثاً من

صُروفِ الزَمن

طاولَ العُيَوق فخراً فبدا

في سما المجد فقل بدرٌ هدى

وغدت كفّاهُ تهمي عِسجدا

فليسَ يحكي جُودَه صوب الحيا

لا ولا البحر

إذا لم يأجن

قد سما أوجَ سماءِ المكرُمات

بمزاياً كالسواري زاهرات

فهي لا تُحصى كرملِ الفلَوات

أودعتها فيه آباءٌ سرى

جُودهم في الدهر سير المُزنِ

دوحةٌ في ساحةٍ المجد غدت

تُثمر العِلمَ وبالعِلم نَمت

قد ذَوت أغصانُها ثم احتيت

بجواد إذبه نيلُ المُنى

وبه الجدُ قريرُ الأعيُن

قل لمن قاسَ نداهُ بالسحاب

ويكَ أين البحرُ من لمع السَراب

أترى التِبرَ يُباريه التُراب

أم سنا شُهبِ الدُجى مثلَ الحَصا

فلقد قستَ قياسَ الأرعن

هو بحرٌ ترتوي منه الحُبور

وجوادٌ لا تباريه البُحور

بِسَنا طلعتِه تزهو البُدور

فهو شمسٌ بُرجُها أفقُ العُلى

أمنتْ خسفَ

صروفِ الزمن

لم يزل للدين مُذ كانَ حمى

رافعاً فوقَ الثريَّا علَمَا

وإذا ما لاحَ في أُفقِ السما

شعَّ أفقُ السعد والنحسُ انجلى

وجلا الأفقُ

هلالَ الزمن