ألا من مُجيري من عيُون الكواعبِ
فقد فعلت في النفس فعل القواضب
وقد لسعت قلبي عقاربُ صِدغها
ومن دُون لسع الصدغ لسعُ العقارب
وقد أوجست من عقرب الصدغ خيفةً
فسابت فويقَ الأرض رقشُ الذوائب
وكم ليلةٍ قد بِتّ فيها منعَّماً
على غير واشٍ بين بيضِ الترائب
أُسَقَّى كؤوساً في السماء عكُوسها
تُلقَّب بينَ الناس شهبَ الكواكبِ
تَحومُ الندامى حولَ أكؤسها كما
يحومُ فراشٌ في الدُجى حول لا هب
بدت في يديه فاحتستها نواظري
فها أنا سكرانٌ ولستُ بشارب
مذاقتُها في وجنتيه وثغرهِ
وجمرتها في مُهجتي وجوانبي
يُشَعشُعها ساقٍ من الكاس خدّهُ
أو الكأسُ منه إذا تجلَّى لِشارب
كأنَّ مُحياهُ الصباحُ وجعده
إذا لاح في عينيك ليلُ الغياهب
رَمى لحظُه سهماً أُريشَ بهدبِه
فأصمى فؤادي آه من قوس حاجب
طربتُ ولم أحسُ الكؤوسَ وإنّما
بعرسِ أمينِ الخلق نَجْل الأطايب
فتى أورثوه المجد والعزَّ معشرٌ
عزائمهم يسبقن سيرَ الكواكب
وقد هامَ في بذلِ النوال خليلُه
فطوَّق أجيادَ الورى بالمواهب
يصولُ على الأموال حتى يُبيدها
ولا زالَ هذا فِعله بالكتائب
مزاياهُ لا أٍسْطِيعُ تعداد بعضها
كرملِ الفلا أو كالنجوم الثواقب
مناقبُه فيها مناقبُ غيره
تُعدُّ لدينا في عداد المثالب
جوادٌ تمدُّ البحر صُغرى بنانه
فتبعثُ للنائينَ غيثَ السحائب
ويزدادُ من فرطِ السُؤال بشاشةً
كما زادَ طيبَ العود حُرق اللواهب
وما بينَ كفّيه وهامِ السُها أرى
كما بينَ عيني في التَّداني وحاجبي