كواكبٌ نُثرت في مجلسِ الطرب
أم الكؤوسَ تعاطتها بنو الأدب
تديرُ شمسَ ضُحىً في أنجمِ زُهرٍ
بدُور تمٍّ بأعطافٍ من القضب
من فضةٍ خلصت صيغت كؤوسُهم
فموَّهتها ابنةُ العنقودِ بالذَهب
كأنَّها وحبابُ الكأسِ كلَّلها
خودٌ مكلّلةٌ باللؤلؤِ الرطب
تحومُ من حولها الندمانُ من شغفٍ
كما يحومُ فراشٌ فوق ذي لهب
كأنّما حببُ الكاساتِ نجمُ دُجىً
أو أنَّه دررٌ في مبسمٍ شَنب
يديرها أهيفٌ كالبدرِ طلعته
والليلُ طَرَّته ذي ربقةٍ ضرب
وإنَّما ثغرُه كأسٌ وريقته
خمرٌ وأسنانٌ فيه أنجمُ الحبب
يديرُها مثلَ خدَّيهِ مورّدة
فتنجلي بسناها ظُلمة الكُرب
بليلةٍ مثلُ عين الظبي داجيةٍ
بها يشعُ حبابُ الكأسِ كالشُهب
فبتّ نشوان لم أحسُ الكؤوسُ ولم
ألثم مُقبَّل من أهواه ذا الشنب
لكنّما طفقَ الساقي يُحدثني
عن عرسِ موسى ربيب العلم والأدب
فهنَّه فالعُلى قد عادَ مُبتهجاً
بعرسِه والمعالي الغرُّ في طرب
فكم مزاياً له هيهاتَ أنعتُها
أنَّى وقد ذُكرت في مُحكم الكُتب
وكم مناقب لا أسطيِعُ عدَّتها
ومن يُطيق عداد الأنجم الشُهب
كالبدرِ طلعتُه والنهر راحته
والسيفِ عزمتُه والليثِ في الوثب
من قاسَه بالندى في معَن كان كمن
يقيسُ جهلاً مذابَ التبر بالتُرب
دامَ السرورُ ما لاحَ بدرُ دُجىُ
في أفقها وبدت شمسُ من الحُجب