ثُرَيّاكَ الجَهامَةُ والأفُوْلُ
ورَيَّاكَ(¹) القَتامةُ والذُّبُولُ
جَفاكَ الضوءُ والمَرْقَى دَياجٍ
وشَحَّ النَّوْءُ والمَسْقَى مَحُوْلُ
وبِكْرُ المُشْتَهى صارتْ عجوزًا
على ألْحَاظِها ينموْ الذّهُولُ
ذَوى «كَمُّوْنُها» والوعدُ وَهْمٌ
وهل بالْوَهْمِ تخْضَرُّ السُّبُوْلُ!
خَطَبْنا الدَّهْرَ يا«قحْطان» شِعْرًا
وشَنَّفْنا المَجَرَّةَ يا طُلُوْلُ
فَلمْ تَدْفَعْ رزيَّتَنا قَوافٍ
ولمْ تَشْفَعْ قضِيَّتَنا حُلُوْلُ
ولا «حِلْفُ الفضُوْلِ» أعادَ حقًّا
قضى الأحْلافُ فانْحَلَّ الفضوْلُ
نَمَا قَحْطٌ بأحلامٍ صغارٍ
ومُفْتِيْ أُمّةِ ال “اقْرا“ جهولُ
وحامِيْ إرْثِها الغاليْ خَؤونٌ
وحادِيْها إلى الهَيْجا(²) ذليلُ
يُسَلِّمُها إلى أيْدِي الأعاديْ
ويُحْنِيْ الهَامَ كي تَرْقى الذُّيُوْلُ
وفيها كُلُّ نبْراسٍ هُمامٍ
لهُ في كل مِعْراجٍ مَقِيْلُ
عجبْتُ لنا! نضيْقُ بِنا، ونُحْيِيْ
مَسارِحَنا لِيَزْدانَ الدَّخِيْلُ!
ونبعثُ غابرَ الأزمانِ حتى
نُميْتَ الحيَّ كي يَحْيا القتيلُ!
ونهْجُوْ صُبْحنا الزَّاهِيْ لِيَغْشى
بلاطَ النور ديْجوْرٌ ثقيلُ!
وكيف يُسَدِّدُ المَوْلى سُرَاةً
لهُم من كُلّ ناعقةٍ دليلُ!