أأكبَرُ في الدهر أم أصْغُرُ؟
وقد ذهب الجانبُ الأكبرُ
قَدِ انبهرتْ همّتي بالكفاحِ
فليس تَصوُّرُها يُقهَر
تُصوِّر لي أنّني قاصرٌ
بحقٍّ وحجمي بها أقصر!
وراء الخيالِ أشُدُّ الرحالَ
وأبغي المحالَ ولا أفتر
وكم من سؤالٍ وراءَ سؤالٍ
توقَّفَ يرنو ويستفسر
أعيش نَعَمْ وإلى غايةٍ
وتمضي السنونَ ولا أشعر
تفكّرتُ في ملكوت الإلهِ
عظيماً يُحِسّ بما أُضمر
تفكّرتُ في سَمْكه للسماءِ
يُطرّزها ثوبُها الأزهر
تفكّرتُ في دَحْوِه للثرى
ففي كلّ شيءٍ له مَظهر
وكنتُ زماناً كثيرَ التعجُّ
لِ، أرنو إلى الشيء لا أُبصر
لعلّ دواعي الصبا والشبابِ
وكنتُ بها طائعاً أُؤْمَر
زمانَ الفؤاد خفيفُ التحرُّ
كِ، خفَّ إلى اللهوِ لا يُعذَر
يُبدِّد طاقتَه في الهواءِ
بفعل الهوى وَهْوَ مُستَهتر
وكم من غرامٍ نما ما نما
فأقعدَه الشوقُ والعِثْيَر
وسارت ليالي الصِّبا والشبابِ
سقَتْها السحائبُ إذ تُمطر
لقد أسعدَتْني برغم الفراقِ
فسِيّان أربح، أم أخسر
وسارت وقافلةٌ ضخمةٌ
من الصُّحْف أحرفُها تُنذر
وويليَ إذ نشرتْ فانتفضتُ
وأنكرتُ!! فَهْيَ إذن تُخبر
أتيناكَ ربّي كما صُغتَنا
نِطافاً يُهذِّبُنا المحشر
نتوب!! وأنّى لنا أن نتوبَ
ونمسحَ ما خَطّتِ الأسْطُر
إذًا فالرجاءُ محيطٌ بمنْ
يُزيل الذنوبَ ومَنْ يَقْدر
فيا ربِّ إني كثيرُ الرجاءِ
وأنتَ الذي بكَ أَدَّثَّر
وأنتَ الذي لا تردّ الدعاءَ
إليكَ تضرُّعنا الأكبر
أخاف أخاف حسابَ الحسابِ
فإنّّ المعرّةَ لا تُستَر