حقَّقَ اللهُ حائراتِ الأماني
يومَ حلَّ العقّادُ بالسودانِ
خفقتْ حولَه القلوبُ وجاشتْ
جيشانَ الورودِ بالأفنان
حنَّ شطرُ الوادي الخصيب إلى الْمَنْ
بَعِ بعد الصدودِ والهجران
فأفقنا على ابتسام رُؤَى الأَحْ
لامِ في موكب الهوى والحنان
وانتشينا من فوْرةِ الأمل النا
ضِرِ، نشدو بأعذب الألحان
هذه مصرُ قد تدانَتْ فأضفتْ
حُرَّ أثوابها على السودان
مصرُ مهدُ العلومِ والأدب الحَقْ
قِ، وروضِ الحضارةِ الفينان
نحن طيرٌ ما زال يشدو ولكنْ
أفزعَتْه خشونةُ العِقْبان
أخرستْ شدوَه يدٌ علّمتْنا
كيف نُغضي على الأذى والهوان
إنْ يكُ الدهرُ بدّدَ الشملَ حيناً
نحن في الهمّ والأسى سِيّان
سوف يبقى على الزمان قوياً
خالداً ما يُوشِّجُ النِّيلان
سَرَبَا في الخفاء واندفعا في السْ
سَيْرِ بين الوهادِ والكُثْبان
يحملان العميقَ من شوقِ شعبٍ
لم يزل في ادِّكاره والحنان
أيها الشاعرُ العظيم وهذا النْ
نيلُ شدوٌ مُرقرقُ الألحان
فاستمعْ رنّةَ السرورِ بلقيا
كَ، تبارَى في رجْعها الشاطئان
كم تمنّى السودانُ رؤياكَ حيناً
وَهْو يلقاكَ ذاكراً كلَّ آن
قُطرُنا زهرةٌ يلوح عليها الطْ
طَلُّ بين الخُفوتِ واللَّمعان
غادةٌ زانها الحياءُ فأفشى
سرَّها موكبُ الهوى والغواني
زهرةٌ كتَّمتْ سناها ولكنْ
فاح سرُّ العبيرِ في البستان
عجباً هذه الرسالةُ كم سا
رتْ بمأثور حكمةٍ وبيان
حين أودعْتَها قلائدَكَ الغُرْ
رَ، فتاهت بمُشرقات المعاني
قلمٌ قد حمّلْتَه شعلةَ العِلْ
مِ، يُؤدّي رسالةَ الفنّان
هادياً للعقول في حِنْدس الجَهْ
لِ، يُنير الطريقَ للعرفان
كاتبٌ جامحُ الخيالِ بعيدُ الرْ
رَأْيِ، حلوُ الحديث عذبُ البيان
خالقُ النهضة الحديثةِ في الشَّرْ
قِ، ستسمو على مدى الأزمان
شاعرٌ كم أثار بالشعر إحسا
ساً رفيعاً في قدرةٍ وافتِنان
ولكم أرّث الخواطرَ في كَوْ
ني، وفي خاطري، وفي وجداني
فأثار الحنينَ والدمع والآ
مالَ والأمنَ في اختلاف المعاني
صُوَرٌ خطّها يراعُكَ يا عَقْ
قادُ كالزهر مُشرِقَ الألوان
وَثَباتُ الخيالِ فيها وفيها الْ
حُبُّ، فيها الهوى وفيها الأماني
إنما الشاعرُ الذي يأخذ الأَلْ
بابَ في مثل نشوةِ النشوان