تخطَّ إلى المحتوى

يا أدمعي هذا زمانك فاسكبي

غير معروف

٤٢ بيت

الرثاء

يا أدمعي هذا زمانك فاسكبي

ودعى مقالة لائم ومؤنب

طاب البكا يا مقلتيّ فسطري

سور المدامع مع فوق خدي واكتبي

وتوقدي يا نار قلبي حسرة

وتلهبي بالحزن كل تلهب

وتفطري يا مهجتي حزنا ويا

حال اصطباري للرحيل تأهب

وتسربلي ثوب الضنا يا اضلعي

واصبر على عبء العنا يا منكبي

وأطل جفاك عن العيون فليس ذا

وقت الزيارة يا منامي فاذهب

وتهن يا قلب العدوّ بما جرى

واشمت بقلب في الهموم معذب

هدم الزمان بغدره ركن العلا

يا عصبة الاسلام نوحى واندبي

نوحي على الخطب الذي أضحى به

صبح الصفا بعد الضيا كالغيهب

نوحى على الخطب الذي لوانه

في النمل حال صفائه لم يشرب

نوحى على الخطب الذي لوانه

فوق الجبال لما رست في سبسب

نوحى على الاسلام حيث وهي به

ركن العلا في مشرق أو مغرب

نوحى على العليا التي قد أصبحت

ثكلى حليفة لوعة وتنحب

ويلاه قد راش الزمان لمهجتي

سهم المصاب ولات ساعة مهرب

ويلاه ذاب القلب من ألم الأسى

شجوا ولوعات الحشا لا تختبى

ويلاه من جور الزمان فقد سطا

فينا بسيف النائبات المرهب

خرجت سهام الموت منه شرعا

فأصاب خالي ذا الفخار الأنسب

فقضى وألسنة الورى لما قضى

أبدا بغير مديحه لم تعرب

وقضى وما للفضل قدر بعده

والدين أظلم منه نور المذهب

هو كعبة المجد التي قد أصبحت

أمنا لخوف اللاجئ المتطلب

هو كوكب الشرف الذي أوصاه

تزرى لرفعة قدرها بالكوكب

ذو مشرب في الزهد ما نظر الورى

اسمى علا من صفو ذاك المشرب

جعل التقى بين البرية ديدنا

في كل طرف عنه لم يتجنب

كم أرشد الدنيا إلى طرق الهدى

فبتدت بدور الرشد بعد تحجب

ينعت ثمار العلم منه بروضها

فدنت لذى قرب ومن لم يقرب

عمت فضائله الأنام وأشرقت

أقمار فكرته بغير تغيب

فاقت شمائله البدور صباحة

وزهت على ثغر الرياض الأشنب

حاز العلوم وكان أول حافظ

للدين من ظفر الضلال المنشب

ذو همة لو صادمت أسد السرى

هاب الأسود بها ولم يتهيب

ومهابة حال التبسم تزدرى

حد الحسام فكيف حال المغضب

متواضع لله وهو أو علا

بين الأنام لغيره لم ينسب

نفع البرية بالفرائض فاكتسى

طول المدا حلل الثناء الأطيب

مولاي يا بدرا لوجود ومن له

فضل على الدنيا جليل المنصب

عجبا لقبرك كيف وارى حسن ال

زاهي وكان عن الورى لم يحجب

طرحوك من فوق الثرى ولطالما

طرحت يمينك مفرد المركب

ضربوا اليمين على الشمال تأسفا

منهم على هذا المصاب المنكب

وجمعتهم في يوم فقدك والضنى

عن غير يوم نواك لم يتسبب

مولاي عشت على التقى متعودا

وشموس فضلك بيننا لم تغرب

حتى دعاك الله للخلد الذي

اصبحت فيه اليوم خير مقرب

غشيتك في الجنات أنوار الرضا

والمجتبي يغشاه نور المجتبي

وبشير سعدك جاءنا تاريخه

للخال بالفردوس منصب

لا زال منهمل الرضا يهمى على

قبر حواك بكل غيث صيب