على مثل هذا الخطب فليذب القلب
وفي مثل هذا اليوم فليعظم الكرب
ويا دمع فاسكت حسرة وتاسفا
ففي أي وقت غير ذا يحمد السكب
ويا صبر عني ثم عنى فارتحل
فقد سارت الأظعان وارتحل الركب
إلى الله نشكو والهموم كثيرة
زمانا غدا فيه جواد العلا يكبو
كفى شجنا يا دهر ما قد جنيته
وحسبك يوم فيه قد عظم الخطب
رميت العلا سهما فأصمى فؤاده
وقامت على أهل الكمال به حرب
وما زلت مغرى بالزرايا ومغرما
وأنت بما يضنى فؤاد النهى صب
واقتل شئ منك عز احتماله
مصيبة محمود فمصرعه صعب
قفا وانظرا البدر المنير مغيبا
تضم ثراه بعد ثوب العلا ترب
قفا وانظرا الغصن الرطيب وقد ذوى
وكان به من قبل ذا يعجب العجب
قفا وانظرا العضب المهند مغمدا
وقد كان منه يخجل الصارم العضب
ألا في سبيل الله منه معارف
وآيات عرفان بها يشهد النجب
ألا في سبيل الله فكرته التي
لقد أسفت حزنا على حسنها الكتب
ويا روض هذا الظرف قد كنت مخصبا
فما لك بعد الخصب قد مسك الجدب
ويا نعشه هل كنت تعرف قبله
بحقك إن الطود تحمله الخشب
ويا نعشه قد كان كالشمس مشرقا
فأمسى على رغمى وأنت له غرب
ويا نعشه مهلا عليه فانما
رحى العلم محمول عليك لها قطب
ويا والد الندب الهمام تصبرا
ففي جنة الفردوس قد سكن الندب
عليه من الرحمن صيب رحمة
وغيث رضا من دون هتانه السحب
وأزكى سلام عاطر وتحية
يفوز بها المختار والآل والصحب