جاءتكَ زائرَةً رُوحي لتشفيها
فالبُعدُ أرْهَقَها وَالوَصْلُ يُحييها
أَتَتْ لعَينيكَ والأمواجُ تُغرِقُها
وَفي شَواطئها ألْقَتْ مَراسيها
إنَّ الأماكنَ لاتَنسى وإنْ قَدُمَتْ
وُجوهَنا وَحَديثاً كانَ يُشجيها
حتَى الرياضُ غَدَتْ مُذْ غبتَ مُوحشَةً
فكمْ خُطاكَ بها كانتْ تُحَلّيها
قد كُدْتُ منْ كَتمِ آهاتي أمُوتُ هوىً
لولا رأيتُ حَمامَ الدوحِ يَرويها
أهواكَ وَالوقتُ يَمضي بيننا هَدَراً
وَعَذَّبَتني الليالي في تَجَنّيها
فتهتُ في بَحْرِ شَوقٍ لاحُدودَ لهُ
مثلُ السَفينةِ قد قُدَّتْ صَواريها
نَفْسي الفداءُ لمنْ في الرُوحِ مسْكنهُ
والقُربُ منهُ غدا أقصى أمانيها
إنْ شبّهوكَ بسحْرِ البَدرِ مُكتمِلاً
فالفخرُ للبَدرِ لو قد كانَ تشْبيها
فأينَ أهرُبُ من عشقي إليكَ وَقد
غَطّى هواكَ على الدُنيا ومافيها