تخطَّ إلى المحتوى

تباركت يا من أفضت الجمال

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

تباركتَ يا مَنْ أفضتَ الجمالَ

على الكونِ مَبْداه والمحْضَرِ

ونُزِّهْتَ عن أن تُحيط العقولَ

بمَرأًى لِذاتِك، أو مخبَر

تجلَّيتَ في آيِكَ المُبْصِراتِ

وحُجِّبتَ عن مُقْلةِ المبْصِر

رأيتُك في سبَحات الهلالِ

يُضيءُ على غُرَّةِ الأشهر

وفي مشرق الشمس من خِدْرها

وفي صفحة القمر الأزهر

وفي لمعَة النجم عند الطلوعِ

وفي لمحة الدُّرِّ والجوهر

وفي وَمْضة البرق ساطَ السحابَ

وفي وَقْدةِ الشفق الأحمر

وفي زخرةِ البحر طامي العُبابِ

وفي درَّةِ العارضِ الممطر

وفي الليل يسجو بأرْواقِهِ

وفي جَلْوةِ الليلة المقمِر

وفي النار، في النور، في لفحة الْ

هواجرِ ، في نفحةِ الصَّرصر

وفي نبْضةِ القلب خلف الضلوعِ

إلى أمدٍ - دونَنا - مُضمَر

وفي«الذَّرِّ» تُفلَقُ منه النواةُ

فيزفِر بالمارج المسْعَر

وفي نغمِ المسمِعات الشجيِّ

وفي خَفْقة الناي والمزهر

وفي سَجْعة الوُرْقِ في صَدْحةِ الْ

بلابلِ في هَتْفةَ القُبَّر

وفي غَيَدِ الجيد من شادنٍ

وفي لفتةِ الرشَأِ الأحْوَر

وفي هَيَفِ القدِّ من دُميةٍ

وفي نسَق الثغر من جؤذر

وفي الورد يزهو على وجنتَيْ

كَعابٍ تَمتُّ إلى «عَبْقر»

وفي بسمة الطفل فوق المِهادِ

ترفُّ على ثغره النَّيِّر

وفي ألَقِ الزهر في عطرِهِ

وفي فَغْمةِ المسكِ والعنبر

وفي نفثةِ السحر من شاعرٍ

يُريق البيان على الأسطر

وفي كل «شمشونَ» زارٍ على

أبي الشبل ذي اللِّبْدة المخْدِر

وفي كلّ «فينوسَ» مجبولةٍ

من العطرِ قُدَّتْ من المرمر

وفي كل نَبْتٍ غَريضِ الجَنَى

تبلَّجَ من تُرْبه الأعْفَر

ومَنْ يمتري فيك؟ مَنْ يمتري؟

وصنعُك يدمغ مَن يمتري

تباركتَ يا من أفضتَ الجمالَ

على الكون مَبْداه والمحضَر

وألهمْتَني الحِكَم المذْهباتِ

تطولُ بها ألسُنُ الأعصر

وجمَّلْتَني بخِلال الكرامِ

فلم أتحَوَّبْ ولم أفْتر

وإن عُرِضتْ سلعةٌ تُشترَى

بِسُوق الدنايا فلن أشتري

وأسكنْتَني «جنةَ المشرقَيْنِ»

سنيَّ «المكانة» في معشري

هزارًا يغني أرقَّ اللحونِ

على شاطِئَيْ نيلها الأسمر

ولم يجرِ ماءً ولكن جرى

إليه الشِّهادُ من الكوْثر

تباركتَ يا من أفضتَ الجمالَ

على الكونِ مَبْداه والمحضر

شعرتُ، فغنَّيْتُ يا خالقي

ولولا جمالُك لم أشعُر