آنَ أنْ يرجعَ من غُربتِهِ
بلبلُ الشعر إلى أيكتِهِ
لا تَزيدوه شقاءً حسْبُه
أنه أشقى بني جِلْدتِه
لطمَ الوردُ عليه خدَّه
انظروا التَّخميشَ في وَجْنتِه
وبكى النرجسُ حتى انطفأتْ
جذوة الفتنة في مُقْلتِه
وذَوَى الآس فهذا قَدُّه
يتمشَّى اليُبْسُ في نَضْرته
شاقَه الدوحُ يغنِّي فوقه
فيُفيق الزهر من غفْوته
ويهزُّ البانُ من أعطافِه
أرأيت البان في رقصتِه؟
صادحٌ باللحن ريّانَ الهوى
يُذهلُ العابدَ عن «قِبْلته»
ينضحُ السحر على أنغامِه
ويشبُّ الوجدُ في زَفْرته
شَرَّدوه ثم قالوا غَنِّنا
أيُغنِّيكم على مِحْنتِه؟
هل يغنّي الطيرُ إلا هانئًا
في ظلالِ الأيْكِ أو ذِروَتِه؟
أبْعدُ الناسِ من الله الذي
يُبعد الغِرِّيد عن وُكْنَته
هان ما يلقاه لولا علمُه
أنَّ ما يلقاه من إخوته
عُشُّه «شُبْرا» و«شبرا» روضةٌ
وَيْحَ مَنْ أُبعِدَ عن روضتِه
أخرجَتْه «حيَّةٌ» قد أخرجتْ
«أختُها» «آدمَ» من جنَّتِه
أتُراها عرَفتْ أن النوى
لم تكن بَرْدًا على مُهجته
وهبَ الذنبَ لها ذو كرمٍ
ليس حمْلُ الحقدِ من شِيمتِه
ما لمصرَ تحضنُ «البومَ» على
قُبْحِ ما تُنكر من سيرته
وشقَيقُ «الوُرْقِ» عنها نازحٌ
يصطلي بالنار في وحدته
قد عَداهُ العيبُ لولا أنه
خُلِقَ النُّبْلُ على صورته
لم يكن فيها سوى ريحانةٍ
تغلبُ المِسْكَ على نَفْحته
أتُراها نقمَتْ من طبعه
أنُّه الصهباءُ في رِقَّته
أتراها جهلتْ من حبِّه
ما وعاه الدهرُ في صفحته
«حَرَمُ الحُسْنِ» وكم طاف به
شاهدٌ عدلٌ على عِفَّته
كم تغنّى في ذُرا أفنانها
فهفا النجم إلى صدْحته
اسمَعوا أنَّته خلف الدجى
تَلْمِسوا الحرقةَ في أنَّتِه
واقرؤُوا حَيْرتَه في لحْظِه
يُعرف الحائرُ من نظرته
عَبْرةُ الوسميِّ في تَهْتانه
بعضُ ما يسفَح من عبرته
والتهاب البرق في إيماضه
وَقْدَةُ الأنفاس في آهتِه
هاتفٌ بالصوتِ من أعماقه
مَنْ يُقيل الشعرَ من عثْرته
هذه الصرخةُ - لو تدرونها -
من شَغافِ القلب أو حبَّته
باح بالشكوى فهل مِنْ راحمٍ
يُبرِئ الشاكيَ من عِلَّته
كان من عادته بثُّ الهوى
كيف حالَ اليومَ عن عادته؟
تَعِس الدهرُ أمَا يتركه
يَنْظم الأشعار في صبوتِه