تخطَّ إلى المحتوى

ومخضوبة الأطراف فينانة الشعر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

ومخضوبة الأطرافِ فيْنانة الشَّعَرْ

على الشطِّ تخطو في دلالٍ وفي خَفَرْ

يميسُ بها سُكْرُ الشباب فتنثني

كغصنٍ زهتْه الريح أو شادنٍ خَطَر

تكاد السباعُ المُقْعيات حيالَها

تخِفُّ إليها صابياتٍ مع البشر

جلاها الجمالُ النضْر في ثوب فاقةٍ

وما حاجةُ الغِيدِ الحسانِ إلى الحِبَر؟

وهل عابها أن تعدمَ الوشْيَ والحُلَى

وقد أَطلعتْ من وجهها غرَّةَ السَّحَر؟

إذا هتفتْ بالظامئين تهافتوا

عليها كنحلٍ هاجَها مونقُ الزهَر

وما بهمُ بردُ الشراب وإنما

نفوسٌ توافتْ من رَداها على قَدَر

إذا هي هشَّت للورود فإنها

- وإن نعمتْ بالرِّيِّ - لا تحمد الصَّدَر

عفا الله عنهم إن شفَوْا غلَّةَ الصدَى

فمن لجوًى بين الجوانح يستعِر؟

ترى الشَّرْبَ حول الوِرْدِ شتَّى فلافظٌ

حُشاشةَ معمودٍ وآخرُ ينتظر

ومن صادرٍ عنه بمهجة والهٍ

تكاد من الشوق المبرِّح تنفطِر

مررتُ بها كالطيف أسترقُ الخُطا

أحاذر أن أصبو وهل ينفعُ الحَذَر؟

فما راع سمعي غيرُ صوتٍ منغَّمٍ

يُخال - لفرْطِ اللين - ترنيمةَ الوتر

تقول - وبدرُ التِّمِّ في الأفق مشرقٌ

يُفضِّضُ تبْرَ النيل هل يشرب القمر؟

هلمَّ إلى راحٍ طهورٍ تديرُها

عليك رَداحٌ زان ألحاظَها الحَوَر

سأسقيكمُ صِرْفًا وإن شئتَ مزْجَها

فدونك ذَوْبَ الشهْدِ من ثغريَ العَطِر

تألَّفتِ اللذاتُ ماءٌ وخضرةٌ

ووجهٌ كصبحٍ تحت جُنْحٍ من الطُّرر

وهذا النسيمُ الرطْب ينفحُ بالشذا

فيفعلُ بالألباب ما يفعلُ السَّكَر

فخذْ بنصيبٍ من هناءٍ معجَّلٍ

فإن الليالي غيرُ مأمونةِ الغِيَر

فقلت بها خلِّي التصابي لأهله

فما «للمُربِّي» في جَنَى الحسْنِ من وَطَر

إليكِ فلي «بالضاد» شغلٌ عن الصِّبا

وفي الدينِ عن وصْلِ الكواعب مُزْدجَر

دعيني فما لي والهوى - قُتِلَ الهوى -

ألم يكفِ ما حُمِّلت في زمنٍ غَبَر

أرقتُ ونام الناس ملءَ جُفونهم

أُبكِّي لظبيٍ صدَّ أو جُؤذرٍ نَفَر

فمن ذاق منه الأعذبين فإنني

لقيتُ به التبريحَ والهمَّ والسهر

فلا تنكئي قرْحًا بقلبٍ دَملتُه

على لوعةٍ حرَّى ووجدٍ قد استَتر

سقى الغيث عهدًا كم دعاني به الهوى

فلبَّيت لا أُعنَى بمَن لامَ أو عذر!

زمانَ فؤادي بالحسان موكَّلٌ

إليهنَّ أسعى بالأصائل والبُكَر

شفيعي إليهنَّ الصِّبا ووسيلتي

رقائقُ أشعارٍ يلين لها الحجر

مرابعُ غزلانٍ تعفَّت ولم تكن

سوى متعةِ الأرواح والسمعِ والبَصَر

نديمي بها «ليلى» وريقتُها الطّلا

ورَوْحي وريْحاني الأحاديثُ والسَّمَر