ألا يا ملتقى الشعر المعتّق والقصيد إلهام
نصوغه من رحاب أفكار ما نجهل خوافيها
تدلّى عذقها من بعد ما كانت ذوات أكمام
تذوق أهل الأدب قافه وتروى من معانيها
ندبت الفكر في أمرٍ ولا استقسمت بالأزلام
قبل يرتد طرفي جاب لي ما كنت باغيها
تراءت سومريّة من حضارة أنهتها عيلام
نحب صوته على مجدٍ قديم وراح ماضيها
وبانت بابليّة بين صدق القول والأوهام
تمشّى بالحدايق قبل لا تسفي سوافيها
وعلى مصر القديمة يوم شيّد وقتها الأهرام
نهاية حقبة الفرعون وعيونه تراعيها
على الصين المهيبة سورها الثابت مع الأعوام
حضارتها عجيبة بس مالي رغبةٍ فيها
ترى إغريقيّة اليونان وأهل الفلسفة بإلمام
غزاها الروم من بعد التوهّج يا معاديها
بدت روميّةٍ فيها المهابة والجمال التام
تلاشت بعد عظمتها وباقي بس مبانيها
ألا يا فارسيّة موبذانك يذكر الأحلام
مجوسك نارهم عقب البطا جاء من يطفيها
بكى قرطاج علّيسة ظلايم قسوة الأروام
حضنه القيروان وهو يكفكف دمع راعيها
طغيتوا يا سبأ يا أهل الجناين واللباس الخام
ضفى سيل العرم مأرب تهاوى وسط واديها
هنا استوقفني صراخ وأنين وشهقة الأيتام
على ملكٍ تمزّق يا أميّة بعد واليها
فتوحات وتوسّع دولةٍ والعاصمة بالشام
لها الإجلال لكن ما بقى يا كود طاريها
ألا يا آل عبّاس الكرام أنتم سليل أكرام
حضارتكم تغنّى بها أهل الغرب وضواحيها
بعد ما الشارلمان أُعجب بساعة تذهل الأقوام
تعجّب كيف هارون الرشيد اللي مسويها
ولكن انتهى حكم الخلافة في يدين غشام
عثوا في دار عاصمة الأدب وأنهوا مباديها
لنا في عين جالوت انتصار وقاده الهمّام
بسيف الدين مع بيبرس ونفاخر بأساميها
بعد شفت اليتيمة والأمور أفضل على ما يرام
طغى زينها على جيله وحسن اللبس كاسيها
خذتني لقرطبة حاكم مهيب وعنده الحكّام
تقول أبوي ما مات وتعلّى فوق كرسيها
مشت بي في حضارة أندلسها والقصور زحام
وطاحت ذا اليتيمة عند غرناطة مواطيها
ولكن بعد هذا ما جذبني غير بنت حشام
عظيمة دونها تثني الرجال وما تخليها
إلى دق الخطر جوك الغلاظ وللطغاة كعام
تحاذف كالبرد لا من تساقط من مناشيها
بدوية طبع مهبط وحي ضمّة سيّد الأنام
تحضن أطهر بقاع الأرض معروفٍ مجانيها
جديس وطسم جدّانه تفاخر ماهي بتنلام
تماري في عروبتها وتشمخ في تباهيها
على دار السعود أزكى التحايا والسلام ختام
أهل العوجا وأخو نورة وهذه هي عزاويها