تخطَّ إلى المحتوى

أرسلت روحي بما يجري به قلمي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أَرسَلْتُ رُوحِي بِمَا يَجرِي بِهِ قَلَمِي

تَحُومُ يا مِصرُ فَوْقَ النِّيلِ والهَرَمِ

تُعانِقُ الرَّملَ في سَيْناءَ، تَلثُمُهُ

وتَحضِنُ النَّخلَ رمزَ الطُّهرِ والشَّمَمِ

وتَعزِفُ اللَّحنَ في بلطيمَ، تَسمَعُهُ

طابا، فَتَغرَقُ شَرمُ الشَّيْخِ في النَّغَمِ

لَمَّا تَرَكتُ رُبوعَ الأهلِ في وَطَنِي

تَخَاصَمَ الجَفنُ والرُّؤيا، فَلَم يَنَمِ

كَأَنَّما في نُجُومِ اللَّيلِ قَد رُبِطَتْ

أهدَابُهُ بِحِبالِ الشَّوْقِ والأَلَمِ

مِصرُ التي سَكَنَتْ فِي خَافِقِي أَبَداً

مهما تَغَرَّبَ جِسمِي أَو نَأَت قَدَمِي

أعودُ للأمسِ في أفياءِ جَنَّتِها

فأنهَلُ الحُبَّ مِن سَلسالِها الشَّبِمِ

وأَسمَعُ الهَمسَ، هَمسَ النِّيلِ مُنتَشِياً

بَينَ الخُزامَى مَعَ الإِصبَاحِ والغَسَمِ

والنخلُ يرقصُ في زهوٍ وفي طَرَبٍ

رَقصَ الخُيولِ على ترنيمَةِ النَّغَمِ

والتُّوتُ يَحكِي إِلَى الجُمَّيْزِ قِصَّتَهُ

إن باتَ يَشكُو مِنَ الأحزانِ والسَّقَمِ

والبحرُ صافٍ وقاعُ البَحرِ في أَلَقٍ

والفُلكُ تَجرِي بِأَشواقٍ على نَهَمِ

يا أيُّها البحرُ هل أبصَرتَ قريَتَنا

في بَرِّ مِصرَ وقَد حَيَّتْكَ بالعَلَمِ

كم سَافَرَت عبرَ عَيْنَيْكَ الجُمُوعُ، فَلَم

تَحفَل بِمَاخِرَةٍ تَكتَظُّ بالنَّسَمِ

كم كُنتَ هَادِئَ طََبعٍ كانَ مُكتَسَباً

من أُمَّةٍ دينُها في شَاهِقِ القِمَمِ

دينٌ على العدلِ قد قامت دعائمهُ

لولا رجالٌ على الإخلاصِ لم يقُمِ

وأَشرَقَت شَمسُ إِيمانٍ ومَعرِفةٍ

بالرِّفقِ والحَزمِ والقِرطاسِ والقَلَمِ

يا أيُّها الشِّعرُ لا تَهجُرْ مخيَّلتي

قم فاسقني جَوْهَراً مِن صَادقِ الكلِمِ

كي ما أدافعُ بالأشعارِ عَن وَطَنٍ

طَالَت ثَرَاهُ يدُ الأحقادِ والنِّقَمِ

أَرضَ الكِنَانِةِ يا فِردَوْسَ خالقنا

عَينِي تَتُوقُ إلى اللُّقيا، فَلَم تَنَمِ

لا زِلتِ كالبَدرِ إِشراقاً بِذاكِرَتِي

كَالدُّرِّ فِي عُنُقِ الأَيَّامِ مُنتَظِمِ

تَصبُو إِليكِ قُلوبُ المُغرَمينَ، كما

تَصبُو إلى الجَنَّةِ العذراءِ في الحُلُمِ

أنتِ العَرُوسُ وقَدْ زَفَّتكِ أَفئِدَةٌ

للنيلِ يا مُهجَتِي فِي ثَوبِ محتشِمِ

أنتِ العروسُ، لكِ الأرواح نُمهِرُها

كي ما ننالُ الرِّضا يا مَنبعَ الكَرَمِ

حَزَّمتُ أَمتِعَتِي حتّى أَعُودَ إلى

عَينَيكِ أَفدِيِهِمَا يا أُمَّنا بِدَمِي

هل تقبلينَ فتىً قد عَقَّ والدةً

فَجَاءَ يَسكُبُ دَمعَ الحُزنِ والنَّدَمِ؟