وتُشرِقُ غَزَّةُ لِي كُلَّ صُبحٍ
لِتَسكُنَ يَا شِعرُ بَيتَ القَصِيدْ
فَتَشعُرُ بِالأَمنِ مِن بَعدِ خَوْفٍ
وتَشعُرُ بِالدِّفءِ بَعدَ الجَلِيد
وتَشعُرُ بِالصَّحوِ بَعدَ الغُيُومِ
وبِالغَيثِ بَعدَ الجَفَافِ الشَّدِيد
فَتَعلَمُ أَنِّيَ مَهمَا اْبتَعَدتُ
فَغَزَّةُ مِنِّي كَحَبلِ الوَرِيد
وأَنِّيَ مَا غِبتُ يَومًا لِأَنْسَى
رِجَالًا عِظَامًا بِعَزمِ الحَدِيد
ولا نِسوَةً قَد بَذَلنَ النُّفُوسَ
ولا دَمَ طِفلٍ قَضَى أو شَهِيد
وإِنِّي وشِعرِي سَنَبْقَى جُنُودًا
سِلاحِي أَيَا "غَزُّ" حَرفٌ عَنِيد
أَتَى رَمَضَانُ ووَلَّى سَرِيعًا
وحُبُّكِ فِي كُلِّ يَومٍ يَزِيد
وتِلكَ الخِيَانَاتُ قَد عَلَّمَتْنَا
بِأَنَّكِ أَنتِ الأَمِينُ الوَحِيد
صَمَتْنَا فَصَالَ العَدُوُّ وجَالَ
بِأَرضِكِ يَحرِقُ حَبَّ الحَصِيد
يَدُكُّ البُيُوتَ عَلَى سَاكِنِيهَا
ودُونَ اْكتِرَاثٍ بِعَهدٍ يُبِيد
ولَكِنْ صُمُودُكِ فَاقَ الحُدُودَ
فَلَم يَسْتَطِع أَن يَدُكَّ الصُّمُود
تَظَلِّينَ يَا غَزَّةَ الخَيرِ شَوْكًا
بِحَلْقِ عَدُوِّ السَّلَامِ اللَّدُود
وتَبقِينَ طَوْدًا سَمَا لِلسَّمَاءِ
وقَصرُكِ فِي الخُلدِ قَصرٌ مَشِيد
فَيَا رَحمَةَ اللَّهِ غَشِّي وُجُوهًا
بِغَزَّةَ إِنْ هَلَّ لِلفِطرِ عِيد
ويَا لَعنَةَ اللَّهِ كُونِي جَحِيمًا
عَلَى الخَائِنِينَ ونَسلِ القُرُودْ.