تخطَّ إلى المحتوى

قالوا للعبد تمن

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

قَالُوا لِلْعَبْدِ: تَمَنَّ..

فَغَامَتِ الدُّنْيَا بِوَجْهِهِ… سَأَلَ: "وَمَا التَّمَنِّي؟"

يَا عَبْدُ.. هَبْ أَنَّ السَّمَاءَ أَمْطَرَتْ تِبْراً،

أَوْ حِيزَ لك مال الدنى

وَامْتَلَكْتَ الْقَمْحَ وَالذَّهَبَا،

بَعْدَمَا أَفْنَيْتَ الْعُمْرَ كَدّاً وَنَصَبَا!

أَطْرَقَ طَوِيلاً.. كَأَنَّهُ أَدْرَكَ:

أَنَّ "السَّحَالِي لَا تَطِيرُ..

وَالْقَنَافِذُ لَا تَرَى فِي الرِّيشِ حُسْناً..

وَالْغِرْبَانُ لَا تُحْسِنُ الطَّرَبَا!"

فَأَجَابَ: "ابْتَاعُوا لِي سَيِّداً رَحِيماً..

يَضْرِبُ بِرِفْقٍ، وَيَشْتُمُ فِي عَطْفٍ،

وَيَمْنَحُنِي.. بَقَايَا طَعَامِهِ!"

ثُمَّ أَلْقَى الثِّيَابَ.. فَبَدَتْ لِلنَّاسِ سَوْءَتُهُ،

هَمَسَ: "عُذْراً.. مِثْلِي لَا يَعْرِفُ الْأَدَبَا"

قُلْ لِلَّذِي أَلِفَ الْقُيُودَ: تَمَرَّدِ..

الْفَجْرُ لَا يَهْدِي الضِّيَاءَ لِمُقْعَدِ

وَ اخْلَعْ مَذَلَّتَكَ الَّتِي أَدْمَنْتَهَا..

الصَّقْرُ لَا يَرْضَى بِغَيْرِ السُّؤْدَدِ

يَا عَبْدُ.. تَدَثَّرْ.. أَوْ ابْقَ عارِياً،

لَا تَخْجَلْ مِنْ "أَدَبٍ".. أَوْ "وَقَاحَةٍ"،

الْعُرْيُ لَيْسَ فِي خَلْعِ الثِّيَابِ..

بَلْ أَنْ تَكُونَ رُوحُكَ لِغَيْرِكَ.. "مُسْتَبَاحَةً".