إِلَى بَيْتِنَا الأَوَّلِ حَيْثُ كُلُّ شَيْءٍ بَدَأ..
إِلَى صَوْتِ أُمِّي وَكَفِّ أَبِي..
إِلَيْكُمَا وَأَنَا أَعْبُرُ خَرِيفَ الخَمْسِين،
طِفْلًا لَا يَعْرِفُ سِوَاكُمَا وَطَنًا
حِينَ أَعُودُ لِبَيْتِ أَبِي..
يَتَفَطَّرُ قَلْبِي..
تُفْتَحُ فِي الرُّوحِ نَوَافِذُهَا
عَلَى نَهْرٍ مِنْ ذِكْرَيَاتْ..
عَلَى شَلَّالِ تَفَاصِيلٍ.. وَآهَاتْ..
تَفَاصِيلٌ.. خِلْنَاهَا يَوْمًا صَغِيرَة..
لَكِنَّهَا كَانَتْ.. مَجْرَى الحَيَاةْ.
هُنَا حَبَوْتُ.. وَهُنَا كَبُرْتْ..
هُنَا ضَحِكْتُ.. وَمِنْ وَجَعِي بَكَيْتْ..
هُنَا "الطَّبْلِيَّةُ" الجَامِعَة..
وَلِمَّةُ إِخْوَةٍ.. فِي الفَجْرِ سَاطِعَة..
نَقْتَسِمُ الرَّغِيفَ.. نَقْتَسِمُ الحَكَايَا..
وَنَمْلأُ بِالأغاني .. كُلَّ الزَّوَايَا.
أَتَذَكَّرُ خُطَى أُخْتِي.. مَلَاكِي الحَانِي..
تُسَابِقُ "الكَانُونَ".. بَيْنَ الجُدْرَانِ..
تَصْنَعُ الشَّايَ.. بِطَعْمِ الأَمَانِ..
وَنَحْنُ حَوْلَهَا.. عُصْفُورٌ وَثَانِي.
هُنَا كَانَ كَفُّ أَبِي..
سَمَاءً مِنْ جُودٍ.. وَقَبْضَةَ عَطَاءْ..
يَعُودُ مِنَ "الغَيْطِ".. مَعَ المَسَاءْ..
يَحْمِلُ الخُضْرَةَ.. وَالفَرْحَةَ.. وَالدُّعَاءْ..
وَهُنَا صَوْتُ أُمِّي..
تَرَاتِيلَ سِحْرٍ.. وَفَيْضَ رَجَاءْ..
تَفْرِشُ "الحَصِيرَ".. لَنَا مَمْلَكَةً..
وَتَبْنِي بِالرِّضَا.. لِلرُّوحِ اتِّكَاءْ.
اليَوْمَ.. وَقَدْ عَبَرْتُ الخَمْسِينَ عُمْرًا..
أَعُودُ طِفْلًا.. يَغْتَالُهُ اليُتْمُ
وَيَقْتُلُهُ الحَنِينُ.. لِمَنْ غَادَرُوا تَحْتَ التُّرَابْ
لِأَرْوَاحٍ سَكَنَتْ خَلْفَ الغِيَابْ
حِينَ أُغَادِرُ بَيْتَنَا..
تُرَافِقُنِي وُجُوهُهُمْ.. فِي المَدَى
وَبَقَايَا صَدَى..
رُوحِي مُتْعَبَةٌ.. وَقَلْبِي يَئِنُّ بِشَوْقِهِ
وَلِسَانِي لَا يَمَلُّ.. مِن تِلَاوَةِ الصَّلَوَاتْ