عزِّ الفؤادَ عن الشّجا والموجدِ
أملاً لإجزال المثوبةِ في غدِ
إن كان جَلَّ مصابُ نفسِك عاجلاً
فالأجرُ أحمدُ آجلاً للمجتدي
واعمل بما قال الرسول تأسّيًا
في فقد إبراهيم زاكي المحتِد
العينُ عبرى والهمومُ عتيدةٌ
والقلب راضٍ عن قضاء السَّيِّد
مستشعرًا أن المنونَ سبيلُها
ما للورى عن نهجهِ من معند
بل موردٌ جمعَ الأوائلَ كلَّها
وعلى مدارجها الأواخر تغتدي
وكفى بهِ وعظًا يحثُّ على التُّقى
والسعيِ في إعداد زادٍ مُخلِد
والنأيُ للإلف المؤلَّف لوعةٌ
زفراتُها تعلو بوجدٍ مُوقَد
ومنَ اجْلهِ تهمي المدامع موكفًا
وتحنُّ تحنانًا لعُظْم المَفْقد
إن كان رزئي فقدَ أمٍّ برَّةٍ
بالإبن حانيةٍ عطوفِ المشهد
وسِعت دماثتُها العشيرَ وغيرَهُ
وسعت على خُلْقٍ وسيعٍ متلد
فعلى خصائصها وعظمِ مقامها
رزءٌ ألمَّ برائحٍ وبمغتد
وبقاءِ أركانِ البناء وسقفِه
بقيامه فوق الأواسي الوُطَّد
إن الرزيَّة لا رزيَّةَ مثلها
فقدانُ أرباب القلوب العُبَّد
القائمين بكلِّ حقٍّ واصبٍ
والسالكينَ على الطريق الأقصد
تحيا بقربهمُ القلوبُ وتحتمي
حرماتهم وتحولُ دون الرصَّد
ولتطوِ نَشْرًا من محاسن ذكرِهم
إذ ليس يحصيها كتابي باليد
فسقى الإله ضريحَها ومقامها
بغيوثِ عفوٍ مستديمٍ مغمد
وأباحها أعلى الجنان وعَلّها
بكؤوس رضوانٍ بصدق المقعد
وأزاح عنها كل سوءٍ مفظعٍ
من روعةٍ أو وحشةٍ أو مزأد
بالروح والروحان في مُكْث البِلى
والروضِ والرضوانِ يوم الموعد
وجوارِ خيرِ العالمين المجتبى
صلّى عليه الله ما روَّى الصدي
وجوارِ عترته وسادة أهلهِ
وبناتِه أهلِ الكمالِ الأتلد
في جنَّة الفردوس في أعلى العلا
بيمين عرشِك في نعيمٍ مُخْلَد