هل ذلكَ الحقُّ أم وحشٌ أتى حُلمي؟!
فالشرُ سارَ بعزٍّ غيرَ محتشمِ
عمَّ الخرابُ وجاءَ الموتُ يُفزعنا
والشمسُ قدْ هربتْ خوفًا إلى العدمِ
والشرُّ يصلبُ روحَ الخيرِ مبتسمًا
والظلمُ أصبحَ فوقِ العدلِ في الشّيَمِ
بل تلكَ أرضُكَ والشيطانُ يحكمُها
دعْ حيرةَ العينِ واسمعْ صرخةَ الألمِ
بحَّ الصغيرُ لطولِ الآهِ من وجعٍ
فاسترفقَ الخوفَ والأسماعُ في صممِ
أماهُ أينكِ أينَ الدارُ أينَ أبي
هل هذهِ غرفتي أم قسوةُ الحُلُمِ
من أطفأَ النورَ؟ والأنقاضُ تخنُقُهُ
تخفي الحقيقةَ في قبرِ من الظُلَمِ
حتى أتتهُ من الطيارِ قاذفةٌ
بشَّ الصغيرُ لضوءٍ جاءَ كالعلمِ
لكنَّهُ بعدها من فرطِ صدمته
لاقى اللهيبَ فلم يقدرْ على الكَلِمِ
والقلبُ رقَّ لهُ قد ماتَ من فزعٍ
والنارُ تحرقّهُ حقدًا بلا ندمِ
كم ألفُ آهٍ على أضلاعهِ قُتلتْ
لم يبقَ منهُ سوى كفٍّ على قدمِ
والروحُ تركضُ نحوَ اللهَ تُخبرُهُ
والوجهُ في فزعٍ هم يسفكونَ دمي
فالصبحُ طائرةٌ والليلُ قنبلةٌ
والموتُ يخطفُنا من داخلِ الرحمِ
ذابَ السحابُ لخطبِ الطفلِ في غضبٍ
والشامُ تغرقُ في الأنقاضِ والحِمَمِ
والكلُّ مستترٌ بالعارِ منكشفٌ
يشكو الهوانَ على القرطاسِ والقلمِ
فالسوط يأسرنا والظلمُ يصلبنا
والشرُّ يحكمنُا والجيشُ كالغنمِ
والدينُ مختنقٌ في صدرِ حاملِهِ
والعارُ فوقَهمُ في حضرةِ العِمَمِ
هم ينصرون على الأطفالِ قاتلُهم
والحقُّ ممتنعٌ حتى من الكَلَمِ
مهما يشاهدُ من أشلاءِ قريتنا
لم يُنكرِ الشيخُ فعلًا لا ولم يَلُمِ
يا حيرةَ العقلِ من حكامنا وضعوا
دستورَهمْ فوقنا بالقهرِ واللُّجُمِ
في كلِّ أرضٍ ترى الأوطانَ يحكمُها
شعبٌ وقائدها يخلو من التُّهمِ
أما لدينا فإنَّ الشعبَّ مُنَتَخبٌ
إنْ قالَ أرفضُ يلقى الطردَ كالرممِ
فلتصبري حلبٌ فاللهُ مطلَّعٌ
والصبرُ منتصرٌ حتمًا على الألمِ