لقد آن للأقلام يعلو صريرها
وللأُسْد أن يبدو جهارًا زئيرها
سلام على العهد القديم وأهله
وما جددت بعد البزاة صقورها
وقفنا على التاريخ وقفة ناقدٍ
وقد أرشد العميانَ منا بصيرها
أهبنا وما في الحي صوت بأمةٍ
طوتها يدٌ للموت عزَّ نشورها
جسسنا بكف الشعر نبض شعورها
فذاق به كأس الحياة شعورها
إذا الشعر لم يوقظ من الشَّعبِ راقدًا
فلا قذفت درَّ القوافي بحورها
ورُبَّ قوافٍ من دموع نظمتها
فكانت عقودًا والأماني نحورها
يعزُّ على عيني البكاء وإنما
على ذكر أوطاني يفيض غديرها
على مجد عدنان وسؤدد هاشم
وتاريخ قحطان يدرُّ غزيرها
حرام على عرق لنا دم يعرُب
يجول به إن لم يُحرَّر أسيرها
ونحن أباة الضيم من عهد تُبَّعٍ
إذ الناس غربان ونحن نسورها
عتبتُ على الأيام وهي غياهب
فما زلت حتى كان طرسيَ نورها
بكت قلمي الأقلام منذ كسرته
ليهنك يا أقلام صح كسيرها
وما أكثر الأشعار وهي كتائب
ولكن شعري بالأمير أميرها
هو الملك المقصود بالنصر تاجه
كما كللت هامَ الرياض زهورها
سلام على ذكرى لأبطال يَعرُب
وقد صافحت أيدي الكماة ذكورُها
سلام على الأقيال من آل هاشم
ولولا قناهم ما استقامت أمورها
أقاموا على حد الحسام بناءها
وقد أُسِّست فوق اليراع قصورها
لا خير للأقلام فيما تخطه
إذا لم تُعزَّز بالسيوف سطورها
لئن كان بالأشعار تُجلى حقائق
فرُبَّ حقوقٍ بالمواضي سفورها
عبرنا على ظهر المنايا إلى المنى
ورُبَّ أماني المنايا جسورها
لعمر الوغى لولا مضارب فيصل
لما ضربت فوق السماكَيْن دورها
بني يَعرُب يا خير من وطِئ الثرى
ويحمي الثريا لو شكت ويجيرها
عليكم حقوق للهواشم جمة
ينوء برضوى لو علاه يسيرها
سلام على التاريخ من عهد هاشم
وعهد بنيه يوم قام نذيرها
لقد علم البيت الحرام وأهله
وما ضمَّت البطحاء حتى صخورها
غداة أعزُّ القوم نافَر هاشمًا
فباء بذلٍّ رغم أنفٍ نفورها
ورُبَّ جفان كالجوابي أباحها
لصادٍ وغادٍ راسيات قدورها
قرى الضيف حتى أشبع الوحش في الفلا
وضافته حتى في السماء طيورها
شمائل أحيا عهدها اليوم فيصل
كذلك يُحيي المكرماتِ كبيرها
سلامٌ على عهد الرِّسالة والتُّقى
وقد جاء بالدين المبِين بشيرُها
رأى القوم فوضى والضلال مخيمًا
وما العيش إلا ناقة وبعيرها
ويأكل بعض القوم بعضًا غوايةً
ويعبث بالعاني الضعيفِ قديرها
وتُعبد أوثان وتُهتك حرمة
وتَقضي على فضل العقول خمورها
وقد خلع الإنسانُ ثوبَ بهائه
وقد عمَّت الأكوانَ منه شرورها
وفي الغرب أقوام جفت سنة الهدى
وفي الشرق أقيال جفاها غرورها
فجاء بناموس السماء ابن هاشم
يُطهِّر أرضًا قد علاها فجورها
حكى صوت موسى والنبيين قبله
وعيسى ومن يُعزَى إليه زبورها
تلا الصحف الأولى وجاء متممًا
بقرآنه ما أعوزته عصورها
لكل زمانٍ أو مكانٍ طبائع
يضيء بمشكاة الشرائع نورها
وما الدين إلا واحد قد تعددت
شرائِعُه حتى استقام أخيرها
أبت حكمة التشريع إلا تطوُّرًا
يُناسبه من كل مصرٍ مصيرها
لكلٍّ جعلنا شرعةً خيرُ شاهد
على أنَّ مقياس الشعوب دهورها
فأيُّ نظامٍ لم تُحوِّره أمة
إذا اختلفت حسب الزمان أمورها
شرائع كانت للأنام أَهِلَّة
وقد كملت بالهاشمي بُدُورها
فجاء بها سمحاء خير شريعة
على عوج في الكون ليس يضيرها
كما ضم شمل العرب فيصل سبطه
فسَرَّ العلى بعد الخفاء ظهورها
همام لقد قرَّت به عين جده
وقد حمدت فيه الفروعَ جذورها
بدا النور من بطحاء مكة ساطعًا
وضاءت به من أرض يثرب دُورُها
فمزَّق إيوانًا لكسرى مشيَّدًا
وأخمد نيرانًا شديدًا زفيرها
وأجفل منه قيصر فوق عرشه
وذلت له بصرى ودُكت قصورها
ثأرنا بسيف الحق من كل باطل
وذل لنا جل الورى وحقيرها
فقولوا لكسرى يوم أصغر شأننا
أأبصرت أي الأمتين صغيرها؟
رأيت سيوف العُرْب كيف تحكمت
وصال على فيلٍ ركبتَ بعيرُها
إلى أين رَبَّ التاج هل أنت هارب
رويدك هذي العرب كنت تجيرها
إلى أين رَبَّ العرش هل أنت هارب
وراك حريم لم تصنها خدورها
حصونك لم تمنعك من آل يَعرُب
وملء قصور قد سكنت قصورها
غرورك قد أشقاك لو كنت عالمًا
وقبلك كم أشقى ملوكًا غرورها
ألم تك يا إيوانُ بالعُرْب هازئًا؟
فها أنت والتيجان معْكَ أسيرها
وقبلك دوَّخنا هرقل وتاجه
فذلت بنو عيص وذل نصيرها
يحنُّ حنين السقب فارق أمه
وقد لفظته كل أرضٍ ودورها
رفعنا على ملك العراقَيْن راية
وفي الشام أخرى لا يضام خفيرها
وجفَّت بحار الرمل تحت خيولنا
ودُك لنا من سهل سيناء طورها
إذ ارتعدتْ منا فرائص قيصر
وحل بكسرى ويلها وثبورها
وهم جبروت الشرق أطواد عزه
وفي طوعهم سهل الثرى ووعورها
فلم تُغنِ عنهم مانعات حصونهم
من العرب شيئًا يوم شبَّ سعيرها
يذكرنا مجدًا نسيناه فيصل
فلله رغم المنسيات ذكورها
عبرنا لأفريقاء وهي منيعة
يعزُّ على قومٍ سوانا عبورُها
فيا خجلة الأهرام! أين حماتها؟
ويا ذلة الأقوام! هل من يُجيرها؟
وما مصر إلا دمية القصر إن بدت
فلا كان ولدان الجنان وحورها
وراعت طرابلسًا بروقُ سيوفنا
وبرقة حتى ما يهر هريرها
وتونس لم تقوَ لهيبة عزنا
فغارت مجاريها وذابت صخورها
وطوَّق أكنافَ الجزائر جيشنا
فما ذمَّ أطراف الشفار جزورها
وفي المغرب الأقصى تعالت رِمَاحُنا
فكادَ يطول الشامخات قصيرها
وأندلس اهتزت لهَيبة طارق
وخَرَّ صريعًا روذريق أميرها
وقد هزأت بابن السماء خيولنا
فَمَا صان أرض الصين منهن سورها
وما بين بنجاب، رعى الله خيلنا
وبين لوار وردها وصدورها
نُشرِّق طورًا في البلاد وتارة
نُغرِّب لا تحمي البلادَ ثغورها
تخر لنا الأبطال في الحرب سُجَّدًا
ويركع بالأقيال رعبًا سريرها
فذَلَّت لنا الأَملاك وهْي عزيزة
ودانت لنا الأفلاك حتى أثيرها
فهل عجب أن غار للعرب فيصل
وأفضل أبطال الأنام غيورها
وكل بلادٍ قد وطئنا صعيدَها
غدونَ رياضًا زاهياتٍ زهورُها
وأنبتن إحسانًا وعدلًا وحكمة
وعِلمًا وفضلًا زاخرات بحورها
فقرطبةٌ في الغرب تزهو نجومها
وفي الشرق بغداد تضيء بُدُورها
بنو عبد شمسٍ تقتفي إثر هاشم
فعمَّ بلادَ المشرقين حبورها
وهبَّت لسيف الفاتحين بقية
تعيب لدنيا حكمة تستعيرها
فيومًا إلى غرناطةٍ شَدَّ رحلها
ويومًا إلى دار السلام مسيرها
خلقنا بسيف العدل شمس حضارة
يُشعشع حتى الآن في الكون نورها
سلوا أُممًا سارت على ضوء رشدنا
ألم تكُ قبلًا مُظلماتٍ عصورها؟
لئن كان قصر الخلد ليس بخالد
فما أفنت الحمراء بعد دهورها
ورُبَّ عُصور سُميت ذهبيةً
وقد كان لولانا عزيزًا نظيرها
وإنَّ رجائي أن تعود ب فيصل
وتبسم عن عهد الرشيد ثغورها
جهابذة التاريخ، هل من مُخبر
عن العُرْب يومًا أين شالت نسورها؟
وماذا دهى قومي فبَدَّدَ شملهم
كأن لم يكن مأوى العروش سديرها؟
وكيف هوى من أُمَّتي نجم سعدها؟
وكيف ذوى بين الرياض نضيرها؟
أما آن أن تحيا معالم مجدنا
وتنشر موتانا وينفخ صورها؟
إليك إلهي المشتكى من ذنوبنا
ورحماك ربي أنت أنت غفورها
تدارك بقايا أُمَّةٍ قام فيصل
عُبَيدك يبغي هديها ويُجيرها
فخذ بيديه إنَّه ابن محمد
نبيك مَن لولاه ما ضاء نورها
غفونا عن الأيام ملء جفوننا
فلم ننتبهْ حتى استطارت شرورُها
ضللنا فلم نحفظ وصاة محمد
وقد عطَّر الأَسْمَاع منا عبيرها
هما الثقلان آله وكتابه
بدونهما لا تستقيم أمورها
أضعناهما حتى أضعنا نفوسنا
وحلت مكان اللب فينا قشورها
فيا أُمَّة خانت عهود نبيها
فكان كما شاء العدو مصيرها
ألم يكف ما عانى الكتاب وأهله
وكيف بنا لو لم يُغثها غيورها؟
ربيب الهُدى رب الفضائل فيصل
عميم الندى فذ المزايا كثيرها
هو الملك المنجي من الهلك قومه
وقد زخرت بالحادثات بحورها
ورُبَّ حقوقٍ صان هيكل مجدها
وما غيره يوم الحفاظ ظهيرها
وما هي إلا غيرة هاشمية
تُجير برغم الدهر من يستجيرها
رأى أُمَّة قد مرَّ بالذل حلوها
وكان بها يحلو قديمًا مريرها
رأى ضجة التاريخ يشكو لرَبِّه
جفاء قرون نام عنه شعورها
لدى هيكل لا يندب المجد غيره
وشقَّ له جيب القلوب صبورها
فعزَّ على ابن الوحي أن لا يُجيبه
فتحمد آصال الزمان بكورها
فجدد عهدًا كان في المجد آية
بمحلول نور الخلد خطت سطورها
مآثر كان الله بانيَ مجدها
بأرضٍ هُدى جبريل كان يزورها
فيا ابن رسول الله شكرًا لعزمة
يَسُر رسولَ الله يومًا مصيرها
أعرت بها التاريخ نظرة باسل
حقيقًا بأن يحمي الحمى من يعيرها
حفظت بقايا قومك العُرْب بالظبى
فلله أبطال سيوفك سورها
وأحييت حق الضاد من بعد موته
فسَرَّ حماة الضاد منك نشورها
فضائل هز الشرقَ والغربَ سرُّها
وخَصَّ بلادَ الرافدين سرورها
بكت عيننا حينًا وقرَّت ب فيصل
وما مثل باكي العين يومًا قريرها
تربعْ على عرش العراق مُهَنِّئًا
وما فاز باللذات إلا جسورُها
وشيِّدْ قصورًا شامخاتٍ من العُلى
جماجمنا إمَّا تشاء صخورها
ملكت قلوبَ الشَّعب يا ملك الهدى
وقد مُلئت منك انشراحًا صدورها
لك العهد مِنَّا والوفاء شعارنا
وشاهدنا يوم الحفاظ ذكورها
بأنك لو نبغي نذورًا لمجدنا
فأرواحنا مثل الضحايا نذورها
حلا لك الآجال في حومة الوغى
حلال لك الأموال حتى نقيرها
سنسعى إلى عزٍّ نُصيب كئوسه
ولو أنَّ أيدي الموت كانت تديرها
ولو زحلٌ من دوننا كانَ حَائِلًا
أشار له بالسيف مِنَّا مُشيرها
نصبنا له الأرصاد وهي مدارس
يشق الفضا بالفن يومًا خبيرها
إذا أبحرت بالعلم والعدل أمة
يكون إلى الشعرى العبور عبيرها
تصافح سكان السماء تطوُّلًا
ويفضل أهل الأرض طرًّا أميرها
كأني بأرجاء العراق وقد شدت
على أَثَلات العدل شدوًا طيورها
كأني بأرجاء العراق وقد غدت
حدائق لكنَّ العلوم زهورها
كأني بأرجاء العراق وقد غدت
سماء ولكنَّ الفنون بدورها
كأني بماء الرافدَيْن على الثرى
يسيل لجينًا والنضار بذورها
كأنيَ بالحدباء مذ بك شُرِّفت
قد اعتدلت قدًّا ودُقَّت خصورها
فأهلًا بمن رب السماء لجده
لقد قال أهلًا يوم راح يزورها
جلالة مولانا المعظم فيصل
ليحيَ كما تحيا بلاد يجيرها