بعيدا بعيدا وراء المدى
وحيث يضيع ندائي سدى
ويخبو الصدى
هناك أرى البلدة الراقدة
أرى الجثة الهامدة
تدب إليها الحياة
على نبأة في الصباح
ربيعية حملتها الرياح
تطوف بأنفاسها العاطرات
فتحيي الموات
وتنفخ في الأرض روح الربيع
فيزهر النبات...
على كل غصن ينيع
براعم تنجم في ارضنا
ويفرح إنساننا الطالع
طلوع الرجاء
طلوع الضياء
ينير الدنا وجهنا الناصع
نصوع القمر...
على الأفق متكئا في خفر
يثير الخيال ويذكي السمر
سلاما على أرضنا الطيبة
على كل شطآنها المخصبة
على النيربين
على النيل يغدق فيض الأمل
ويسقى الربوع كؤوس الجذل
جنائن فيها الطلى والعسل
وفيها ازدهار الحياه
ونضج الثمر
وفيها ابتسام الشفاه
وطيب العشيات غبَّ المطر
ويبرز عملاقنا المارد
فيختال تاريخنا الخالد
خلود القمم
خلود الألم
وتزهو الحضارة في ظلنا
وتهفو إلى نبلنا
فنحن قديما بناة الحضارة
إلينا الصدارة
ونحن حديثا مع السائرين
على الدرب في موكب العاملين
نسابق ركب الزمان
نسابق في حلبات الرهان
ونلعب دورا جديد
ونسهم في كل مسعى مفيد
لأجل المحبة بين القلوب
لنصرة حق الشعوب
وتطهير هذا التراب
تراب الوطن
من الغاصبين الذئاب
بغاة الفتن
فيا بلدتي من بلاد العروبة
فديتك لم تبق أرضي جديبة
وبشراك يا بلدتي يا حبيبة
أتانا الحصاد
بخير وفير
فلا تسألي كيف عاد..؟؟
ربيعك يهدي إليك العبير
وموسمنا أمل اخضر
وأغصان زيتوننا تزهر
ويرنو لنا العام
وينتبه الحالم
فوحدتنا الخير للخيرين
وعيد لدى كل حر أمين
قذىً عاش في اعين الحاقدين
فرشنا لها الدرب بالياسمين
وبالورد حتى...دنا الموعد
ولاح الغد...
يتيه بحسنائنا القادمة
وتشرق أجواؤه الغائمة
بشمس مقدسة خالدة
على أمة واحدة..