أحباي قد عاد الربيع ولم يعد
الى القلب من بعد الغياب حبيب
فيا قسوة الأيام بعد فراقكم
أما للنوى عن ناظري غروب
فلا تسالوني عن ليالي مواجدي
ولا تعجبوا للسهد كيف يطيب
فما لذ لي كالدمع ورد ولا زكت
ورود كما تزكو به تطيب
أجباي هذا العمر قد كاد ينقضي
ولم اقض أوطاري وساد نصيب
وعندي حنين أسكرتني كؤسه
على إنني فيه أكاد أذوب
زكا الروض واخضلت نواظر نرجس
فحامت عليه انفس وقلوب
أحسكم في الروض روحا مطيفة
ففي الروض منكم رقة وطيوب
تمرون أشباحا على شاطئ الرؤى
فيأرج منكم ابطح وكئيب
فما راق لي والله بعد فراقكم
زمان ولا رقت علي خطوب
لقد كنت من لمياء بالعهد واثقا
عفا الله عن لمياء فهي كذوب
أناديك يالمياء والبعد بيننا
أما لنداء المستهام مجيب؟
أما آن يا لمياء أن ترجع النوى
بقية أمالي وهن ندوب؟!
حببتك يا لمياء والعمر في الضحى
ولما أزل حيث المساء قريب
هوى لك ما بين الخمائل ملهم
فؤادي فروضي من هواك خصيب
لقد كان من ذكراك في الروض هزة
إذا باكرته شمال وجنوب
وطافت به روح البنفسج عذبة
ورف شذى النسرين وهو رطيب
فكم فيه يا لمياء من وردة زهت
فكان لها من وجنتيك شبوب
فليتك في ظل الربا أقحوانة
يفيئ إليها الصب وهو كئيب
وليتك دفق من زلال مسلسل
به يرتوي ظام ويشرق كوكب
فأنت وراء الغيم حلم مجنح
أبيت أناجيه وكيف أثوب
أطلي على دنياي إطلالة المنى
فقد كاد يمضي زورقي فيغيب
سلام على العهد القديم وان اكن
خلعت عليك العمر وهو قشيب
وعندي أغاريد عذاب شجية
يرددها الصداح وهو طروب
فهل من صدى باق لديك بمسمع
فكيف وإني والسكون رهيب؟
ولو عاد من بعد التغرب عائد
لعاد لنا عيد اغر مهيب
وأمست ليالينا وضاء كعهدها
وعاد فتى بعد الضياع غريب