تخطَّ إلى المحتوى

قد كنت آخر الذين يعلمون

غير معروف

١٠٤ بيت

المتفرقات

قَدْ كُنْتُ آخِرَ الَّذِينَ يَعْلَمُونْ

بِمَوْتِ عَمِّ حَمْدِي

لَمْ أَعْلَمَنَّ غَيْرَ بَعْدِ الْأَرْبَعِينْ

لَمْ يَزَلِ الْوَقْتُ مُبَكِّرًا عَلَى الرَّحِيلْ

لَمَّا إِلَى الْمَقْهَى ذَهَبْتُ لَمْ أَجِدْهُ إِنَّمَا

وَجَدْتُ عَمْرًا ابْنَهُ

سَأَلْتُهُ أَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ عَمِّ حَمْدِي؟

فَلَمْ يَرُدَّ فَاقْتَرَبْتُ مِنْهُ كَيْ يَسْمَعَنِي

سَأَلْتُهُ مُجَدَّدًا هَلْ عَمِّ حَمْدِي لَمْ يَجِئْ؟

فَقَالَ لِي مُبْتَسِمًا تَعِيشُ أَنْتْ

فَقُلْتُ لَا تَمْزَحْ مَعِي

فَقَالَ لِي وَاللهِ لَمْ أَمْزَحْ مَعَكْ

فَالْمَوْتُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا الطَّيِّبِينْ

وَلَيْسَ يَتْرُكَنَّ إِلَّا الْأَرْذَلِينْ

إِنَّ الْبَقَاءَ لَيْسَ لِلْأَقْوَى وَلَكِنْ لِلْأَشَرّْ

عَنْ سَبَبِ الْوَفَاةِ لَمْ أَسْأَلْهُ بَلْ

كَانُوا جَمِيعًا يَضْحَكُونْ

لَكِنَّ وَحْدِي كُنْتُ أَبْكِي

فَالْوَقْتُ لَمْ يَزَلْ مُبَكِّرًا عَلَى الرَّحِيلْ

مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَيُّ شَخْصٍ

لَكِنَّنِي لَمْ أَنْسَهُ مِنْ بَعْدُ

حَتَّى إِنَّنِي لَمْ أَنْسَ

طَاقِيَّتَهُ الْبَيْضَاءَ فِي الصَّيْفِ

وَلَا زَعْبُوطَهُ الْأَسْوَدَ فِي الشِّتَاءْ

مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَيُّ شَخْصٍ

لَكِنَّنِي خَلَّدْتُهُ فِي الشِّعْرْ

قَدْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ

وَهْوَ عَلَى سِجَّادَةِ الصَّلَاةْ

فَمَاتَ صَائِمًا

وَسَالِمًا بِغَيْرِ دَاءْ

سَنَلْتَقِي فِي الْجَنَّةِ

مَوْعِدُنَا فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسْ

مَوْعِدُنَا يَوْمُ الْخُلُودِ

عِنْدَ بَابِ الصَّائِمِينْ

مَشَيْتُ فِي الشَّارِعِ لَا أَعْرِفُ أَيْنَ أَذْهَبُ

أُخَبِّئُ الدَّمْعَاتِ فِي نَظَّارَتِي الشَّمْسِيَّةِ

فَلَسْتُ أَحْتَمِلُ أَنِّي لَنْ أَرَاهُ ثَانِيًا

وَاللهُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أَقْرَبُ

مَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتْ

قَدْ مَاتَ فَجْأَةً بِلَا مُقَدِّمَاتْ

وَمَاتَ فِي الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمْضَانَ

فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنَ الشَّهْرِ الْكَرِيمْ

فَلَا تَقُلْ قَدْ كَانَ شَخْصًا عَابِرَا

إِذْ لَيْسَ شَخْصًا عَابِرَا

وَلَا تَقُلْ لَيْسَ قَرِيبِي إِنَّمَا

كَانَ قَرِيبِي رُبَّمَا أَوْ أَكْثَرَا

كُنْتُ أُحِبُّهُ أَشَدَّ مِنْ أَبِي

وَالْآنَ قَدْ أَصْبَحْتُ أَكْرَهُ أَبِي ذَا أَكْثَرَا

قَدْ مَاتَ جَدِّي مِنْ سِنِينْ

لَكِنَّنِي أَحْسَسْتُ جَدِّي الْيَوْمَ مَاتَ ثَانِيًا

فَكَانَ يَدْعُونِي بِيَا كَابْتِنْ

وَلَا يَنْظُرُ لِلْمَالِ إِذَا دَفَعْتُهُ لَهُ

سَأَلْتُهُ كَمِ الْحِسَابُ؟ قَالَ لِيَ تِسْعَةَ عَشَرْ

لَكِنَّهُ قَدْ قَالَهَا بِاللُّغَةِ الْفُصْحَى

وَلَمْ أَلْتَقِطَنَّ مَعْهُ إِلَّا صُورَةً وَاحِدَةً

فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ فَقَطْ

كَأَنَّنِي أَحْسَسْتُ أَنَّ هَذِهِ أَوَّلُ صُورَةٍ

كَمَا آخِرُ صُورَةٍ كَذَاكْ

وَمِثْلَمَا اعْتَدْتَ عَلَى هُنَا إِذَنْ

فَسَوْفَ تَعْتَادُ عَلَى هُنَاكْ

قَدْ قَالَهَا لِي هَذِهِ الْجُمْلَةَ يَوْمًا

ثُمَّ رَاحَ بَعْدَهَا بِلَا وَدَاعْ

كَأَنَّهُ كَانَ يَحِسُّ أَنَّهُ سَوْفَ يَمُوتْ

لَكِنَّهُ مَا كَانَ يَدْرِي أَنَّهُ سَوْفَ يَمُوتْ

فِي يَوْمِ مَوْلِدِ النَّبِي مُحَمَّدِ

وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ

وَمَقْتَلِ عَلِيّْ

عَزَّيْتُ فِيهِ إِنَّمَا

أَنَا الْمُعَزِّي وَالْمُعَزَّى

فِي مَرَّةٍ أَرَادَ شَخْصٌ مَا

بِأَنْ يَفُكَّ مِنْهُ مِائَتَيْ جُنَيْهٍ

أَعْطَاهُ فَكَّةً مَعَ الْمُجَمَّدِ

كَانَ سَرِيعًا فِي التَّرَاضِي

وَبَطِيئًا فِي الْغَضَبْ

وَالنَّاسُ يَطْلُبُونَ شَبْكَةً لِبِنْتِهِمْ سَبِيكَةَ ذَهَبْ

لَكِنَّهُ يَقْبَلُ شَبْكَةً لِبِنْتِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرْ

لَا يَتَوَقَّفُ الْأَذَانْ

مِنْ أَجْلِ مَوْتِ أَحَدِ

يَسْتَيْقِظَنْ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ

وَيَفْتَحُ الْقَهْوَةَ فِي السَّادِسَةِ

وَلَمْ يَكُنْ يَعْمَلُ

إِلَّا وَهْوَ رَائِقُ الْمِزَاجْ

وَمَنْ يُصَلِّي يَضَعُ الْكُرْسِي أَمَامَهُ

لِكَيْ يَمُرَّ مِنْ أَمَامِهِ النَّاسْ

يَا مَوْتُ قَاسٍ أَنْتَ قَاسْ

وَيَا تَرَى فَأَيُّ يَوْمٍ كَانَ أَسْوَأْ؟

لَمْ أَدْرِ هَلْ يَوْمُ الْوَفَاةْ؟

أَمْ يَوْمُ عِلْمِي بِالْوَفَاةْ؟

لَمْ يَتَحَمَّلِ الْحَيَاةْ

لَمْ تَتَحَمَّلْهُ الْحَيَاةْ

فَلَفَظَتْهْ

وَالْأَرْضُ إِذْ لَمْ تَتَّسِعْ

لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْمِلَنْهُ فَوْقَهَا

فَابْتَلَعَتْهْ

يَا مَوْتُ كَمْ!

كَمْ أَنْتَ قَاسٍ أَنْتَ كَمْ!

نَبْكِي عَلَى الْفَقِيدِ

وَهْوَ فِي نَعِيمِ الْجَنَّةِ

يَا عَمْرُو سَلِّمْ لِي عَلَى أَبِيكَ

إِنْ تَزُرْهُ أَبْلِغْهُ السَّلَامْ

وَقُلْ لَهُ يَا عَمِّ حَمْدِي

ارْتَحْتَ فَارْقُدْ فِي سَلَامْ

لِرُوحِكَ الطَّيِّبَةِ السَّلَامْ

لِرُوحِكَ الطَّاهِرَةِ السَّلَامْ