يُسَفِّهُ مِنِّي فَأَرْفَعُ نَفْسِي
فَيُتْهِمُنِي بِالْغُرُورِ وَبِالْكِبْرِيَاءْ
فَأُقِرُّ لَهُ بِالْغُرُورِ وَبِالْكِبْرِيَاءْ
وَلَوْ كَانَ جَرَّبَ أَلَّا يُسَفِّهَ مِنِّي
لَكَانَ رَأَى مِنْ فُنُونِ التَّوَاضُعِ
مَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَرَهُ
وَأَرَدْتُ بِأَنْ أَتَرَفَّعَ عَنْهُ
وَأَنْ أَتَوَاضَعَ لِلَّهِ لَا لِلْعِبَادْ
وَلَكِنَّهُ قَدْ أَرَادْ
أَنْ يُبَوِّظَ نَفْسَهْ
فَحَقَّرْتُ مِنْهُ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهْ
تَوَاضَعْتُ لِلَّهِ لَا لِلْعِبَادْ
مِثْلَمَا قَدْ أَرَدْتُ
وَبَوَّظْتُهُ مِثْلَمَا قَدْ أَرَادْ
أَنَا مِحْوَرُ الْأَرْضِ وَالْكَوْنِ
لَكِنَّنِي مِحْوَرٌ زَائِفٌ وَاهِمٌ
لَا يَرَاهُ سِوَايَ
وَلَسْتُ أَرَانِي سِوَى أَحْمَقٍ أَرْذَلٍ
إِنَّمَا لَسْتُ أَسْمَحُ أَنْ يَدْعُوَنِّي بِهَذَا أَحَدْ
فَقَطْ أَنَا يُمْكِنُنِي قَوْلُ هَذَا عَلَيَّ
وَلَا شَخْصَ غَيْرِي يَقُولُ كَذَلِكْ
فَمَنْ أَنْتَ حَتَّى تَقُولَ كَذَلِكْ؟
أَنَا آسِفٌ أَنَّنِي قُلْتُ مَنْ أَنْتَ؟
أَقْصِدُ مَا أَنْتَ حَتَّى تَقُولَ كَذَلِكْ؟
أَأَمْدَحُ نَفْسِي؟
وَلَكِنَّنِي إِنْ فَعَلْتُ أَكُنْ نَرْجِسِيًّا
أَنَا أَسْتَطِيعُ بِأَنْ أَقْلِبَ الْحَقَّ بَاطِلْ
وَأَنْ أَقْلِبَ الْبَاطِلَ الْمُتَلَوِّنَ حَقًّا
فَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ
أَنْ يُصْبِحَ الْكُلُّ ضِدِّي
وَأُصْبِحَ ضِدِّي
وَإِنْ أَهْجُ نَفْسِي
فَمَنْ يَنْصُرَنِّي إِذَنْ؟
نَرْجِسِيٌّ؟
أَنَا نَرْجِسِيٌّ إِذَنْ
ذَاكَ وَصْفٌ جَمِيلٌ وَلَا بَأْسَ بِهْ
هُوَ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ رَأَيْتَ
وَأَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَظَلَّ صَمُوتًا أَمَامَ الْجَمِيعْ
لَا تُبَيِّنْ أَمَامَ الْجَهُولِ ثَقَافَتَكَ
الْعِلْمُ يَغْلِبُهُ الْجَهْلُ دَوْمًا
فَلَنْ تَسْتَطِيعَ بِعِلْمِكَ
أَنْ تَهْزِمَ الْجَهْلَ مَهْمَا فَعَلْتَ
إِذِ الْجَهْلُ أَقْوَى وَأَرْسَخُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ
إِذَنْ لَا تَرُدَّ عَلَى مَا يَقُولُ الْجَهُولُ
فَلَيْسَ عِلَاجُ الْجَهُولِ الْحِوَارْ
وَلَيْسَ عِلَاجُ الْجَهُولِ التَّجَاهُلْ
وَلَكِنْ عِلَاجُ الْجَهُولِ إِصَابَتُهُ بِانْهِيَارْ
عَصَبِيٍّ فَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ
أَنْ يَذْهَبَنَّ إِلَى بَيْتِهِ بِسَلَامْ
أَوْ يَنَامَ عَلَى فَرْشِهِ بِسَلَامْ
بَيْنَمَا أَنْتَ جَالِسٌ الْآنَ تَأْكُلُ فِي نَفْسِكَ
اثْأَرْ لِنَفْسِكَ وَاطْرَحْهُ فِي الْأَرْضِ
وَاضْرِبْهُ حَتَّى يُصَابَ بِعَاهَةَ أَوْ عَاهَتَيْنِ
أَوِ ابْقَ تُحَقِّرُ مِنْهُ وَتَمْدَحُ نَفْسَكَ
حَتَّى يُصَابَ بِجَلْطَةَ أَوْ جَلْطَتَيْنِ
وَخُذْهُ لِأَقْرَبِ مَشْفًى
كَمَا قَدْ فَعَلْتُ وَقَبَّلْتُ رَأْسَهْ
تَوَاضَعْتُ لِلَّهِ لَا لِلْعِبَادْ
مِثْلَمَا قَدْ أَرَدْتُ
وَبَوَّظْتُهُ مِثْلَمَا قَدْ أَرَادْ