يَا لَيْتَنِي أَصْبَحْتُ
أَوْ أَمْسَيْتُ فِي يَوْمٍ ضَعِيفَ الذَّاكِرَهْ
إِنِّي مَرِيضٌ بِالتَّذَكُّرِ لَا بِضَعْفِ الذَّاكِرَهْ
لَكِنَّهُ مَرَضُ التَّذَكُّرِ إِنْ تَرَهْ
الذَّاكِرَاتُ السَّيِّئَاتُ هِيَ الَّتِي كَانَتْ وَمَا زَالَتْ
تَقُومُ بِالِاحْتِفَاظِ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا الَّتِي تَنْسَى
تَقُومُ بِالِاحْتِفَاظِ بِأَصْغَرِ الْأَشْيَاءِ
لَا تَنْسَى تَفَاصِيلَ الْمَوَاقِيفِ الْقَدِيمَةِ
وَالرَّسَائِيلِ الْقَدِيمَةِ
وَالْمَشَاعِيرِ الْقَدِيمَةِ كُلِّهَا
لَكِنَّهُ مَرَضُ التَّذَكُّرِ إِنْ تَرَهْ
فَلَقَدْ أَعِيشُ الْيَوْمَ فِي الْمَاضِي
وَعِشْتُ الْأَمْسَ فِي الْمَاضِي
وَقَدْ أَحْيَا غَدًا فِي الْحَاضِرِ الْمَاضِي
وَقَدْ أَشْتَمُّ رَائِحَةً
لِمَدْرَسَتَيْنِ إِعْدَادِيَّتَيْنِ أَمَامَ بَعْضِهِمَا
فَوَاحِدَةٌ دَرَسْتُ بِهَا
وَوَاحِدَةٌ أَنَا فِيهَا أُدَرِّسُ مَادَّةً حِينًا وَحِينًا مَادَّتَيْنِ
الْمَادَّةُ الْأُولَى هِيَ الْعَرَبِيَّةُ الْفُصْحَاءُ
وَالْأُخْرَى بِلَا شَكٍّ هِيَ التَّرْبِيَّةُ الدِّينِيَّةُ الْإِسْلَامِيَهْ
أَشْتَمُّ رَائِحَةً لِأَغْلَى الذِّكْرَيَاتِ
مَعَ الَّتِي أَحْبَبْتُهَا مُنْذُ الصِّغَرْ
نَفْسِ الْقَمَرْ
نَفْسِ الرَّوَائِحِ وَالْأَمَاكِنِ وَاللَّيَالِي وَالسَّهَرْ
نَفْسِ الْأَغَانِي وَالْكَمَنْجَةِ وَالْوَتَرْ
مَعَ أَنَّ جَيْبِي لَيْسَ فِيهِ سَجَائِرٌ
لَكِنَّمَا الْبِنْطَالُ أَعْقَابُ السَّجَائِرِ أَثْقَبَتْهُ
وَمِعْطَفِي كَانَ الْمُحَمَّلَ بِالنَّدَى حِينًا
وَحِينًا بِالْمَطَرْ
نَفْسِ الْقَصَائِيدِ الْحَزِينَةِ كُنْتُ أَكْتُبُهَا لَهَا
مَا زِلْتُ أَكْتُبُ مِثْلَهَا
لَكِنَّهَا لَمْ تَكْتَمِلْ حَتَّى النِّهَايَةِ
كَيْ أُجَمِّعَ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا
نَظَرَتْ إِلَيْهِ نَظْرَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ وَرَاءَ بَعْضِهِمَا
فَإِنَّ النَّظْرَةَ الْأُولَى لَهَا لَكِنْ عَلَيْهَا الثَّانِيَهْ
قَالَتْ لَهُ وَاللهِ كَانَتْ تِلْكَ وَاحِدَةً
فَقَالَ النَّظْرَةُ الْأُولَى إِذَا طَالَتْ تَصِيرُ الثَّانِيَهْ
لَكِنَّ أَحْلَى الذِّكْرَيَاتِ تَصِيرُ أَوْجَعَهَا
إِذَا لَمْ تَكْتَمِلْ حَتَّى النِّهَايَةِ
إِنَّهُ مَرَضُ التَّذَكُّرِ إِنْ تَرَهْ