تخطَّ إلى المحتوى

يا ريشة الرسم ابعدي عن لوحتي

غير معروف

٧٠ بيت

المتفرقات

يَا رِيشَةَ الرَّسْمِ ابْعُدِي عَنْ لَوْحَتِي

فَأَنَا أَخَافُ إِذَا رَسَمْتُ بِهَا فَتَاةً أَنْ أَهِيمَ بِهَا

وَلَيْسَ لَهَا وُجُودٌ فِي الْحَقِيقَةِ

غَيْرَ فِي عَقْلِي فَقَطْ

وَكَمِ انْتَظَرْتُ سَحَابَةً لَكِنَّمَا

قَدْ أَمْطَرَتْ تِلْكَ السَّحَابَةُ بِالدِّمَاءْ!

حَتَّى رَأَيْتُ الْأَرْضَ فِي الْأَعْلَى

وَفِي الْأَدْنَى السَّمَاءْ

أَنَا شَطْرَةٌ أُولَى تَحِنُّ لِثَانِيَهْ

أَنَا شَطْرَةٌ أُولَى تُفَتِّشُ دَائِمًا عَنْ ثَانِيَهْ

كَيْ تُسْتَحَقّْ

أَرْضِي سَمَاءٌ بِالدِّمَاءْ

وَسَمَاءُ أَرْضِي لَا سَمَاءْ

بَلْ ذَاكَ خَلْقُ اللهِ لَكِنْ

يَمْلُكُ الْإِنْسَانُ بَعْضَ الْخَلْقْ

فَالرَّسْمُ خَلْقْ

وَالشِّعْرُ خَلْقْ

وَاللَّحْنُ خَلْقْ

وَالْفَلْسَفَاتُ جَمِيعُهَا

وَالْعِلْمُ وَالتَّارِيخُ خَلْقْ

وَالْقَهْوَ خَلْقْ

مِتْرَيْنِ فَوْقَ الْأَرْضِ تُوجَدُ قَهْوَةٌ

يَأْتِي إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ نَفْسُ مَنْ يَأْتُونَهَا

فَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا عُهُودًا

أَنْ يَجِيئُوا كُلَّ يَوْمٍ هَا هُنَا

وَإِذَا شَرِبْتَ فَلَا تَذَرْ لِلتَّوِّ كُوبَكَ نَاسِيًا

فَسَيَأْخُذَنْهُ عَمِّ حَمْدِي مِنْ أَمَامِكَ خَاطِفًا

ظَنًّا بِأَنَّكَ قَدْ شَبِعْتَ

وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُحَاسِبُ فِي الْأَعَمِّ لِنَفْسِهِ

بَلْ كُلُّ شَخْصٍ يَدْفَعَنَّ لِغَيْرِهِ

وَحِسَابُهُ مَعَ غَيْرِهِ

فِي مَرَّةٍ قَدْ كَادَ يَعْزِمُنِي عَلَى بَسْبُوسَةٍ

قَدْ سَابَهَا بِالْأَمْسِ شَخْصٌ مَا

وَلَكِنْ لَيْسَ يَعْلَمُ عَمِّ حَمْدِي أَنَّنِي مَنْ سِبْتُهَا

لَا يَشْرَبُونَ مَعًا

سِوَى الشَّايِ الْمُصَاحِبِ لِلسَّجَائِرِ

وَالْمُعَسِّلَ إِنْ أَرَدْتَ مُصَاحِبًا لِلْقَهْوَةِ

أَمَّا إِذَا اخْتَرْتُ الْحَلِيبَ فَكُنْتُ آخُذُهُ مَعِي

إِذْ لَيْسَ يُوجَدُ عِنْدَنَا

وَالْمَاءُ بِالْمَجَّانِ لَكِنْ لَيْسَ يَشْرَبُهُ سِوَايَ

وَلَسْتُ أَذْهَبُهَا لِأَقْضِيَ أَسْعَدَ الْأَوْقَاتِ

لَكِنْ كَيْ أَقُومَ بِالِانْتِهَاءِ مِنِ انْشِغَالَاتِي قَلِيلًا

وَالتَّخَلُّصِ مِنْ جَفَافِ الصُّحْبَةِ الْعِلْمِيَّةِ

وَكَذَا التَّخَلُّصِ مِنْ ضَجِيجِ الصُّحْبَةِ الْأَدَبِيَّةِ

وَكَذَا التَّخَلُّصِ مِنْ طَنِينِ الصُّحْبَةِ الْفَنِّيَّةِ

هَرَبًا لِدِفْءِ الْأَبْسَطِينَ

مِنَ الَّذِينَ تَجَاوَزُوا سِنَّ الْمَعَاشِ بِمُدَّةِ

لَا يَلْعَبُونَ مَعًا سِوَى الشَّطَرَنْجِ ثُمَّ الدُّومِينُو

لَا يَعْبَأَنَّ اللَّاعِبُ

هُوَ خَاسِرٌ أَمْ كَاسِبُ

هُمْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةً

أَنَّ الْحَيَاةَ مُنَاوَلَهْ

لَيْسَ الْحَيَاةُ مُقَاوَلَهْ

وَإِذَا أَرَادُوا الْإِخْتِلَافَ

سَيَلْعَبُونَ الطَّاوِلَهْ

لَا يَأْكُلُونَ لِوَحْدِهِمْ

إِلَّا وَيَأْكُلُ كُلُّ مَنْ فِي الْقَهْوَةِ

وَبِرَغْمِ ذَلِكَ دَائِمًا يَبْقَى طَعَامٌ بَاقِيًا

وَإِذَا رَحَلْتَ وَلَمْ تُحَاسِبْ لَا عَلَيْكَ هُنَاكَ غَدْ

وَلَقَدْ يَجِيئُكَ عَمِّ يُسْرِي فَجْأَةً

لِيُثِيرَ بَعْضَ تَسَاؤُلَاتٍ فِيكَ أَوْ فَزُّورَةً

وَاللهُ أَعْلَمُ هَلْ يُجِيبُكَ أَمْ يَكُونُ لَدَيْكَ رَدْ؟

لَا يَدْخُلَنَّكِ مِنْ أَحَدْ

إِلَّا أَحَبَّكِ لِلْأَبَدْ

مِتْرَيْنِ تَحْتَ الْأَرْضِ تُوجَدُ قَهْوَةٌ

يَأْتِي إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ نَفْسُ مَنْ يَأْتُونَهَا

وَلَقَدْ ظَنَنْتُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَهْوَةٍ

وَبِأَنَّهَا هِيَ بَيْتِيَ الثَّانِي

لَكِنَّنِي مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا

هِيَ بَيْتِيَ الثَّانِي وَبَيْتِي الْأَوَّلَانِي