أُحِبُّ فَتَاةً أُغَنِّي لَهَا سِيرَةُ الْحُبِّ
فِي الْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ
أُغَنِّي لَهَا طَلَعَ الْبَدْرُ فِي عِيدِ تَحْرِيرِ سَيْنَاءْ
أُغَنِّي لَهَا فِي الْكِرِيسْمَاسِ سِتُّ الْحَبَايِبِ
لَكِنَّهَا لَمْ تَقُلْ لِي أُحِبُّكَ يَوْمًا
وَقَدْ أَتَذَكَّرُ أَنِّي حَزِينٌ فَأَحْزَنُ أَكْثَرْ
وَقَدْ أَتَذَكَّرُ أَنِّي مَرِيضٌ فَأَمْرَضُ أَكْثَرْ
وَقَدْ أَتَذَكَّرُ أَنِّي غَضُوبٌ فَأَغْضَبُ أَكْثَرْ
وَقَدْ أَتَذَكَّرُ أَنِّي أَنَا فَأَظَلُّ كَمَا أَنَا أَكْثَرْ
وَمُنْتَظِرٌ صُدْفَةً لَا تَجِيّْ
أَنَا لَيْسَ لِي الْحَقُّ فِي الْحُزْنِ حَتَّى
وَأَسْمَعُ أُغْنِيَةً مِنْ أَغَانِي الْفِرَاقِ لِأَحْمَدَ سَعْدٍ
فَيَأْتِي وَيَفْصِلُنِي عَنْ سَمَاعِي إِلَيْهَا أَبٌ شَرَفِيّْ
أُسَمَّى عَلَى اسْمِ أَبِي دَائِمًا
فَاسْمُهُ فِي بِطَاقَةِ تَحْقِيقِ شَخْصِيَّتِي
وَشِهَادَةِ مِيلَادِيَ
الْكُلُّ يَسْأَلُنِي هَلْ أَبُوكَ تُوُفِّي؟
وَأَسْمَعُهُمْ دَائِمًا عِنْدَمَا يَأْخُذُونَ الْغِيَابْ
يُنادُونَنِي بِاسْمِهِ فِي كُشُوفِ الْغِيَابْ
وَأَكْتُبُهُ فِي غُلَافِ الْكِتَابْ
وَفِي كُلِّ كُرَّاسَةٍ
وَفِي أَوَّلِ الْإِمْتِحَانِ
وَفِي آخِرِ الْإِمْتِحَانِ
أُرَاجِعُ أَنِّي كَتَبْتُ اسْمَهُ
الْكُلُّ يَسْأَلُنِي هَلْ أَبُوكَ تُوُفِّي؟
أُسَمَّى عَلَى اسْمِ أَبِي كُلَّ يَوْمِ
وَلَكِنَّ أُمِّي تُسَمَّى بِإِسْمِي
فَإِنْ يَسْأَلُوهَا يَقُولُوا لَهَا
أَيْنَ أَحْمَدُ يَا أُمَّ أَحْمَدَ؟
قَالَتْ لَهُمْ إِنَّنِي نَائِمٌ
وَإِنْ تَحْسِبُوا الْعُمْرَ سَاعَاتِ عَيْشٍ
سَأَحْسِبُ عُمْرِي بِسَاعَاتِ نَوْمِي
وَلَكِنْ لِمَ الْكُلُّ يَسْأَلُنِي هَلْ أَبُوكَ تُوُفِّي؟
أَبِي مَاتَ إِذْ لَمْ يَجِئْ مَرَّةً لِيَزُورَ ابْنَهُ
الْكُلُّ يَسْأَلُنِي هَلْ أَبُوكَ تُوُفِّي؟
فَقُلْتُ لَهُمْ رُبَّمَا قَدْ تُوُفِّي
وَلَكِنَّنِي أَتَذَكَّرُ أَنَّ أَبِي جَاءَ فِي الْفَصْلِ يَوْمًا
لِيُثْبِتَ لِي أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ
بَعْدَمَا سَالَنِي أَحَدُ الزُّمَلَاءْ
هَلْ أَبُوكَ تُوُفِّي؟
فَقُلْتُ لَهُ رُبَّمَا هُوَ حَيّْ
وَلَكِنَّهُ لَيْسَ يَعْرِفُ مَدْرَسَتِي تِلْكَ أَيْنْ
أَبِي لَيْسَ حَيًّا أَبِي لَيْسَ مَيْتًا وَلَا بَيْنَ بَيْنْ
أَبِي دَخَلَ النَّارَ لَا فِي عُقُوقِ أَبِيهِ
وَلَكِنَّهُ دَخَلَ النَّارَ فِيّْ
وَمَنْ يَدْخُلِ النَّارَ لَا هُوَ مَاذَا
وَلَا هُوَ كَيْفَ وَلَا هُوَ أَيْنْ
فَلَا هُوَ حَيٌّ وَلَا هُوَ مَيْتٌ وَلَا بَيْنَ بَيْنْ
أَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ عَنْهُ الْكَثِيرَ
فَلَمْ أَرِثَنْ مِنْهُ غَيْرَ اسْمِهِ
وَمَلَامِحِهِ وَدِيَانَتِهِ
وَأَمْرَاضِهِ وَانْفِعَالَاتِهِ
وَحَسَاسِيَّةِ الْجِسْمِ لِلْحَشَرَاتِ
وَبَعْضِ الْوَسَاوِيسِ وَالْفُوبْيَوَاتِ
وَمُنْتَظِرٌ صُدْفَةً لَا تَجِيّْ
أَنَا لَيْسَ لِي الْحَقُّ فِي الْحُزْنِ حَتَّى
وَأَسْمَعُ أُغْنِيَةً مِنْ أَغَانِي الْفِرَاقِ لِأَحْمَدَ سَعْدٍ
فَيَأْتِي وَيَفْصِلُنِي عَنْ سَمَاعِي إِلَيْهَا أَبٌ شَرَفِيّْ