اعْشَوْشَبَ الْمُعْشَوْشِبُ اعْشِيشَابَا
وَافْرَنْقَعَ الْمُفْرَنْقِعُ افْرِنْقَاعَا
وَاحْرَنْجَمَ الْمُحْرَنْجِمُ احْرِنْجَامَا
وَاقْعَنْسَسَ الْمُقْعَنْسِسُ اقْعِنْسَاسَا
ثُمَّ اشْمَأَزَّ الْمُشْمَئِزّْ
ثُمَّ اكْفَهَرَّ الْمُكْفَهِرْ
ثُمَّ اطْمَأَنَّ الْمُطْمَئِنّْ
ثُمَّ اقْشَعَرَّ الْمُقْشَعِرْ
أَنَا هَيْكَلٌ عَظْمِي خَيَالُ مَآتَةِ
أَنَا غُصْنُ زَيْتُونٍ حَمَامُ سَلَامَةِ
أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرْ
أَنَا لَا أَقُولُ لِمَنْ أُحِبُّ أُحِبُّكُمْ
يَتَفَاءَلُونَ الْبَعْضُ بِالْمُسْتَقْبَلِ
يَتَشَاءَمُونَ الْبَعْضُ بِالْمُسْتَقْبَلِ
أَنَا لَسْتُ بِالْمُتَفَائِلِ
أَنَا لَسْتُ بِالْمُتَشَائِمِ
لَكِنَّمَا أَنَا أَكْرَهُ الْمَاضِي وَأَعْشَقُهُ
وَأَتْرُكُ كُلَّ ثَانِيَةٍ تَضِيعُ بِغَيْرِ إِنْجَازٍ حَقِيقِيٍّ
تَخَفَّفْ دَائِمًا مِنْ هَذِهِ النَّاسِ الْفُضُولِيَةِ الْبَذِيئَةِ
هَؤُلَاءِ فَرَازِقٌ وَشَرَاذِمٌ
لَا شَيْءَ غَيْرُ فَرَازِقٍ وَشَرَاذِمِ
لَا تَسْمَعَنَّ كَلَامَهُمْ أَبَدًا
تَحَرَّرْ مِنْ بَرَاثِنِهِمْ
تَحَرَّرْ مِنْ غَيَاهِبِهِمْ
وَلَكِنْ دَعْكَ مِنِّي رَيْثَمَا أُنْهِي الْقَصِيدَةَ هَذِهِ
قَدْ أَدْهَشَتْهُ وَبَعْثَرَتْهُ وَلَمْلَمَتْ حَوْبَاءَهُ
بِسَحَائِبِ الدُّخَّانِ فِي أَلْقِ الشَّجَنْ
لَا تَسْمَعَنَّ كَلَامَهُمْ أَبَدًا
وَلَا تُخْفِ الْمَخَاوِفَ
فِي الْعِبَارَاتِ الَّتِي تُنْسَى سَرِيعًا
هُزَّ رَأْسَكَ عِنْدَمَا تُصْغِي إِلَى شَخْصٍ
يَرَاكَ سَخِيفَا
حَوِّلْ أَسَاكَ إِلَى نِكَاتْ
فِي آخِرِ الْيَوْمِ اتْرُكَنْ عَمَلَكْ
وَلَا تَرْجِعْ لِبَيْتِكَ
بَلْ تَمَشَّ عَلَى الطَّرِيقِ قَلِيلَا
وَاكْسِرْ بِهِ رَقْمًا قِيَاسِيًّا جَدِيدًا
عُدَّ أَلْفًا مِنْ عَمُودِ إِنَارَةٍ
ثُمَّ اسْتَرِحْ مِنْ ذَاكَ
فِي إِحْدَى الْمَقَاهِيِّ الرَّخِيصَةِ فِي الطَّرِيقْ
وَاسْكُبْ بِجَوْفِكَ شَايَهَا مِنْ بَعْدِ قَهْوَتِهَا
وَلَكِنْ لَا تُفَاصِلْ بَاعَةً أَبَدًا
حَتَّى وَإِنْ بَدَّدْتَ مَالَكَ
طَارِدِ الْقِطَطَ الضَّلُولَةَ
وَاشْتَرِ التُّرْمُسْ
وَغَنِّ لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِصَوْتٍ سَيِّئٍ
وَاجْلِسْ عَلَى أَطْرَافِ شَاطِئِ نَهْرِ نِيلْ
ثُمَّ امْشِ وَامْشِ
وَعُدَّ آلَافًا مِنَ الْمَوْجِ الْخَفِيفْ
حَتَّى يُلَهِّيَكَ انْفِعَالُ الْوَجْعِ فِي قَدَمَيْكَ
عَنْ أَيِّ انْفِعَالٍ آخَرَا
فِي آخِرِ اللَّيْلِ اسْتَرِحْ
مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فِي الْحَدِيقَهْ
عُدَّ النُّجُومَ وَلَا تُفَكِّرْ فِي الْحَبِيبَةِ
أَنْ تَقُولَ لَكَ اتَّصِلْ بِي
وَاعْتَرِفْ لِي بِالْحَقِيقَهْ
صَوِّبْ كَشَافًا لِلسَّمَاءِ الْمُظْلِمَهْ
صَدِّقْ بِقَلْبِكَ أَنَّهَا سَتُنِيرُ لَكْ
لَا تَسْمَعَنَّ كَلَامَهُمْ أَبَدًا
فَلَيْسَ تَرَادُفًا هَذَا وَلَيْسَ طِبَاقَا
حَتَّى إِذَا سَمِعُوا الْقَصِيدَةَ هَذِهِ
فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُمُ اغْرِيرَاقَا