يَقُولُونَ أُمِّي تُكَرِّهُنِي فِي أَبِي
فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ
لِأُثْبِتَ لِلنَّاسِ أَنَّكِ مُخْطِئَةٌ
فَتَأَكَّدْتُ أَنَّكِ
قَدْ كَانَ عِنْدَكِ حَقّْ!
أَنَا مُسْلِمٌ
إِنَّمَا أَتَعَامَلُ كَالْمُلْحِدِينَ
أُحِبُّ الرِّبَا
وَأُحِبُّ الزِّنَا
وَأُحِبُّ الْحَشِيشَ
وَآكُلُ مَالَ الْيَتِيمْ
وَآكُلُ مَالَ اللَّطِيمْ
وَآكُلُ مَالَ الْعَجِيّْ
وَآكُلُ مَالَ النَّبِيّْ
فُلُوسِي حَرَامٌ رِبًا
وَيَدِي تِلْكَ بَطَّالَةٌ نَجِسَهْ
فَسَأُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَهْ
كَمَنْ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيَطَانُ
مِنَ الْمَسّْ
فُلُوسِي رِبًا وَحَرَامٌ
وَلَكِنْ إِذَا وُرِّثَتْ لِأَبِي
سَتَصِيرُ حَلَالًا لَهُ
مِائَةً فِي الْمِائَهْ
مَعَ أَنَّ أَبِي
لَيْسَ فَضْلٌ عَلَيَّ لَهُ
طُولَ عُمْرِي
لَهُ خَمْسُ أَسْدَاسِ وِرْثِي
وَأُمِّي لَهَا السُّدْسُ لَا غَيْرُ
مَعْ أَنَّهَا
هِيَ صَاحِبَةُ الْفَضْلِ أَصْلًا
أَبِي أَيْنَ أَنْتَ؟
أَخِي أَيْنَ أَنْتَ؟
كَمِ احْتَجْتُكَ الْيَوْمَ وَالْأَمْسَ!
إِذْ كُنْتُ مُتَّهَمًا
لَا يُدَافِعُ عَنِّي أَحَدْ
وَلَكِنَّنِي لَمْ أَجِدْكَ
وَأَيْضًا سَأَحْتَاجُكَ الْغَدَ
إِذْ لَنْ يُدَافِعَ عَنِّي أَحَدْ
وَكَذَلِكَ لَنْ أَجِدَكْ
يُعَامِلُنِي إِخْوَتِي مِثْلَ ضَيْفٍ
وَأَذْكُرُ أَنَّ أَبِي قَالَ لِي مَرَّةً
أَنْتَ لَسْتَ غَرِيبًا
فَقُلْتُ لَهُ
نَعَمْ أَنَا لَسْتُ غَرِيبًا
وَلَكِنْ فَأَنْتَ الْغَرِيبُ
فَلَمْ تَدْرِ بِي
عِنْدَمَا كُسِرَتْ قَدَمِي
فِي الطَّرِيقْ
وَذِرَاعِي
وَلَمْ تَدْرِ بِي
عِنْدَمَا حَجَزُونِي الْأَطِبَّاءُ
فِي غُرْفَةِ الْعَمَلِيَّاتِ
لَمْ تَدْرِ قِصَّةَ حُبِّي وَحُزْنِي
دُمُوعِي وَضِحْكِي
بُكَائِي وَفَرْحِي
جُنُونِي وَعَقْلِي
فَلَمْ تَدْرِ عَنِّي
وَلَا أَيَّ شَيْءٍ تَمَامًا
سِوَى الْوِرْثِ ذَلِكَ مِنِّي
وَنِعْمَ الْأَبُ!
أَنَا مِثْلَمَا فِي خَيَالِكْ
فَإِنْ تَرَنِي سَيِّئًا سَيِّئٌ
وَإِنْ تَرَنِي طَيِّبًا طَيِّبُ
وَإِنْ كُنْتُ مُسْتَذْئِبًا فِي خَيَالِكْ
أَنَا فِي الْحَقِيقَةِ مُسْتَذْئِبُ
يَقُولُونَ أُمِّي تُكَرِّهُنِي فِي أَبِي
فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ
لِأُثْبِتَ لِلنَّاسِ أَنَّكِ مُخْطِئَةٌ
فَتَأَكَّدْتُ أَنَّكِ
قَدْ كَانَ عِنْدَكِ حَقّْ!