إِنِّي فَقِيرُ الرُّوحِ
فَالْفُقَرَاءُ هُمْ مَنْ لَيْسَ يَمْتَلِكُونَ إِلَّا الْمَالَ
حَيْثُ الْمَالُ قَلَّ وَإِنْ كَثُرْ
لَكِنَّمَا هُمْ يَرْحَلُونَ
قُلُوبُهُمْ مُرْتَاحَةٌ
وَنُفُوسُهُمْ مُرْتَاحَةٌ
مُتَحَجِّجِينَ بِأَنَّهُ لَا شَخْصَ يَبْقَى لِلْأَبَدْ
فَيُؤَلِّفُونَ قَوَاعِدًا مِنْ صُنْعِهِمْ
وَيُطَبِّقُونَ أَدَقَّ تَطْبِيقٍ لَهَا
جُثَثُ الْمَشَاعِرِ إِنْ تَمُتْ
لَا تَتْرُكِي مَنْ مَاتَ مِنْهَا فِي فُؤَادِكِ بَاقِيًا
بَلْ أَكْرِمِيهِ بِدَفْنِهِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ التُّرَابِ
فَفِي صَفِيحَةِ ذِكْرَيَاتِكِ وَادْفِنِيهِ إِلَى الْأَبَدْ
كُلُّ الْأَحِبَّةِ لَا يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِذَا افْتَرَقُوا
سِوَى بِوَسَاطَةِ
لَكِنَّهَا كَانَتْ تُكَلِّمُنِي لِتَشْمَتَ فِيَّ
بَعْدَ فِرَاقِنَا بِدَقِيقَةِ
أَمَّا مُرَاقَبَتِي لَهَا كَانَتْ تُثِيرُ الشَّكَّ فِيهِمْ دَائِمًا
حَتَّى يَقُولَ الْأَمْنُ لِي أَرِنَا الْبِطَاقَةَ بَعْدَ إِذْنِكَ
ثُمَّ يَهْرُشُ رَأْسَهُ وَيُعِيدُهَا لِي آسِفَا
لَكِنَّمَا أَنَا مَا قَبِلْتُ تَأَسُّفَا
مِنْهُمْ وَلَا مِنْ أَيِّ شَكَّاكٍ
جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ
وَفِعْلُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ
وَحَرْفُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ
وَإِنْ تَجِدَنَّ مُشْكِلَةً بِلَا حَلٍّ فَعَقِّدْهَا
لِكَيْ تَنْحَلَّ
أَوْ تَنْحَلَّ مُشْكِلَتَيْنِ
أَوْ عَشْرَا
وَلَكِنَّ الْهُرُوبَ مِنَ الْحَقِيقَةِ
قَدْ يَكُونُ هُوَ الْحَقِيقَةَ نَفْسَهَا
وَكَذَا الْهُرُوبُ مِنَ الْمَحَبَّةِ
قَدْ يَكُونُ هُوَ الْمَحَبَّةَ نَفْسَهَا أَيْضًا
فَقُلْتُ لَهَا أَنَا لَنْ أَسْتَطِيعَ الْحُبَّ ثَانِيَةً
وَهَا أَنَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ لَمْ أُحْبِبْ
سِوَى امْرَأَةٍ
أَوِ امْرَأَتَيْنِ
أَوْ عَشْرَا
كَأَنَّ الْوَقْتَ نِسْبِيٌّ يَمُرُّ عَلَيَّ ثَانِيَةً
تَمُرُّ عَلَيْكِ سَاعَاتٍ وَأَيَّامًا وَأَعْوَامًا
أَحَبَّتْ بَعْدَهُ عَشَرَهْ
فَلَمْ تَتَزَوَّجِ الْعَشَرَهْ
وَلَكِنْ دِبْلَتِي لَنْ تَرْتَدِيهَا ثَانِيًا أَبَدًا
أَنَا عِنْدِي فَرَاغٌ عَاطِفِيٌّ قَائِمٌ
لَا يُمْلَأَنَّ بِأَلْفِ حُضْنٍ أَوْ بِأَلْفَيْ قُبْلَةٍ
لَكِنْ بِحُضْنٍ وَاحِدٍ وَبِقُبْلَةٍ وَحْدَاءْ
فَقَالَتْ كَيْفَ؟
قُلْتُ لَهَا أَلَيْسَتْ رَكْعَتَانِ الْجُمْعَ
أَكْثَرَ عِدَّةً مِنْ أَرْبَعِ الظُّهْرِ الْقَضَاءْ؟
قَالَتْ صَحِيحٌ مَعْكَ حَقٌّ إِنَّمَا
أَنَا لَا أُطِيقُ الْقَلْبَ بَيْنَ جَوَانِحِي
وَكَذَا أَنَا
قَلْبِي غَرِيبٌ فِي ضُلُوعِي دَائِمًا
إِنِّي فَقِيرُ الرُّوحِ
حَيْثُ الْمَالُ قَلَّ وَإِنْ كَثُرْ