تخطَّ إلى المحتوى

مضيت إلى قبر تبدى لراصد

الطويل

٢٠ بيت

الزهد

مَضَيتُ إلى قَبرٍ تَبدَّى لراصِدِ

وساءلتُهُ ما سِرُّ هذا التوافُدِ؟

وماذا يُخبي قعرُكَ اليومَ للوَرَى؟

وأينَ الأُلَى كانُوا هُنا في الأماجدِ؟

وما البرزخُ الموعودُ؟ هل ثَمَّ بَعدَهُ

مَصيرٌ؟ وكم نَمضي بهذِي المراقدِ؟

وهل في ثَنايا القبرِ شِبرٌ لدرهمٍ

وللأهلِ.. للأعوانِ من كلِّ رافدِ؟

وكيفَ يَحُورُ (1) المالُ والأهلُ حينَما

نُرجِّي عطاءً في القُبورِ الهوامدِ؟

وما قِصةُ الرُّوْحِ التي صُعِّدتْ إلى

سَدِيمِ السمواتِ العُلا في الأباعدِ؟

وما هذهِ الأنصابُ حولَ الأُلى قضَوا

وصَمْتٌ تَناهَى مِثلُ صمتِ الفَدافَدِ؟

وما ظُلمةٌ ظَلماءُ في القَعْرِ أَطْبقتْ

على جُثَثٍ بينَ الثرَى والجلامدِ؟

وما هذهِ الأكفانُ تَغدُو على المَدَى

هباءً ويَعرَى الجسمُ تحتَ الشواهدِ؟

وما هذهِ الأجسادُ والدودُ قد أتَى

عليها فتَفْنى.. بينَ عاصٍ وعابدِ؟

وهل يُدركُ الأمواتُ ما كانَ حولَهمْ؟

وماذا أعدُّوا للسُّؤالِ المُطارِدِ؟

وهل مِن نعيمٍ للأُلَى طابَ سعيُهمْ؟

وماذا يُرجِّي كلُّ عاصٍ وجاحِدِ؟

وكم نفخةً في الصورِ تُحْيي رُفاتَهمْ

ليَمْضُوا إلى حَشْرٍ بيومِ الشدائدِ؟

فقال أمَا تَتْلُو الكتابَ(2) الذي أتَى

مُبِيْنًا وقولَ المُصطفى(3) في الفرائدِ؟

إليها فعُدْ واعملْ ليومٍ تُرى بهِ

وحيدًا بجَوفي.. هل تَبدَّتْ مَقاصِدي؟

فيَا حسرةَ الإنسانِ.. والقبرُ مَضْجعٌ

أمَا كانَ يُكسَى بالحُلِيْ والقلائدِ؟

وما قيمةُ المجدِ الذي حازَ في الدُّنى

وجاهٍ وأموالٍ وسَجْعِ القصائدِ؟

ألا ليتَ شِعري والمَنايا سِهامُها

تَبدَّتْ.. فهَل في القبرِ مَغْنًى لقاصدِ؟

١

يرجع

٢القرآن الكريم

٣محمد صلى الله عليه وسلم