أتيتُكِ شاعرًا بفمٍ مُقفَّى
وقد عصفت بيَ الأشواقُ عصفا
ولي من لوعةِ الأشواقِ عينٌ
إذا رمقتكِ تأبى أن تَرِفَّا
فيا بُنَّيَّةَ العينينِ جودي
على المُشتاقِ بالعسلِ المُصفَّى
يكادُ الشِّعرُ ينحلُ كلَّ جسمي
ولم أسطِع لِهذا الحُسنِ وصفا
فلم يبلغ بحورَ الشِّعرِ حُسنٌ
تضيقُ به فتوشكُ أن تجِفا
فيا بِنتَ الفراتِ ونبضَ قلبي
هواكِ أحالني عظمًا مُشفَّى
وبرلينُ الّتي كم صارعتني
على الحق الذي ما كان زيْفا
ففي غدها يراني النَّاسُ أمسًا
ورُبَّ غَدٍ يسومُ النَّاس خسفا
إذا ما السَّيّداتُ مددنَ كفًا
عففتُ وما مددتُ لهُنَّ كفا
ولم أسكت لعمركِ عن مسيئٍ
ولم أعرف بدينِ الله خوفا
وكُنتُ كفرتُ بالعاداتِ لما
رأيتُ لجلِّهنَّ الجهلَ إلفا
فلا تُعطى الفتاةُ لإبنِ عمٍ
بغير رِضىً وليسَ الدينُ عُنفا
فيا قومي أفيقوا إنَّ هذا
لجهلٌ يجرفُ الأعمالَ جرفا
لقد أدركتُ في الأسفارِ ما لا
يُتاحُ لماكثٍ لو عاشَ ألفا
ولي حلمٌ يكادُ يضيعُ منّي
فما أنفكُّ أخنقهُ بِسوفا
فهلْ سأظلُ في لغتي كأنّي
كِتابٌ لم يجد في الضّادِ رفا؟
ودهرٌ كلّما ينفكُ صرفٌ
يبدلُ جلدهُ ويعيدُ صرفا
وقائلةٍ غيابُكَ طالَ عني
فيا شوقاهُ يا ولدي ولهفا
كأنَّ الأرضَ يا أماهُ غارت
فَلُطفًا بابنكِ الملتاعِ لُطفا
ألا ليتَ الفراقَ يكونُ سورًا
فأنسِفهُ لكي ألقاكِ نسفا
ويا أبتاهُ سامحني لرفعي
جناح الذلِّ أو إن قلتُ أُفّا
فأنتَ رعيتنا حتَّى كبرنا
وكم تعبٍ تصبَّبَ منكَ نزفا
إذا ما هدَّ مِنكَ الدَّهرُ كتفًا
صبرتَ على الأذى ومنحت كتفا
تفرقنا وجارَ الدَّهرُ فينا
وباتَ على حبالِ الوصلِ سيفا
تغمَّدنا بِلطفكَ يا إلهي
وأصلحِنا لندنو مِنكَ زُلفى