في مثل هذا اليومِ قد ضاقَ المدى
والتفَّتِ الدنيا بأثوابِ الرَّدى
حِمَمٌ مِنَ الحُزنِ الشديدِ تكالبَت
والجوُّ من غيمِ الهمومِ تلبّدا
مِن مشهدٍ باقٍ بقاءَ حياتِنا ال
دنيا.. ولو أنَّ الشُّعورَ تبلّدَا:
طفلٌ صغيرٌ خلفَ ظهرِ حبيبِهِ
وأبوه أعزل في مواجهَةِ العِدا
فأشار والدُهُ أنا مستسلمٌ
من أجلهِ.. لكنْ إشارتُهُ سُدى
قصدوا الصغيرَ فأمطروهُ بنارِهم
وأبوهُ من هولِ الذهولِ تجمّدا
صرخَت مدامعُهُ تهزُّ قلوبنا
فلعلها تلقى لصرختها صدى
أخذَت تُنادينا بكلِّ تحسُّرٍ
هل مات من كانوا يلبُّون الندا؟!
ياليتني من قبلِ هذا ميّتٌ
أو كانتِ الدنيا لمقتلهِ فِدى
يا أمةً عنّا أشاحت وجَهها
لتعيشَ في ترفٍ ولا تتنكدَا
عشرون عاما بعد قتل محمدٍ
في كل يومٍ يقتلونَ محمّدا!
ويجيءُ من شرب الحياةَ خيانةً
وبكلِّ إذعانٍ يمدُّ لهم يدَا
من يخبرُ الأوغادَ عنْ أمجادِنا
يا أيها المفعولُ.. كنّا مبتدا
ولسوفَ نرجعُ ذاك وعدُ إلهنا
لن يُخلفَ الجبّارُ ذاكَ الموعدا
قولوا لهم نصرُ المهيمنِ قادمٌ
فليزرعوا في كلِّ شبرٍ غرقدا!