الريحُ تعصفُ والمشاعرُ تُقرَعُ
والموجُ يخفِضُ بالقلوبِ ويرفَعُ
وسفينةُ البحّارِ فيه تحطّمتْ
ما عاد ينفعُ أن تُشدَّ الأشرُعُ
والليلُ فينا قد أطالَ مكوثَهُ
والشمسُ تأبى بعد ذلكَ تطلُعُ
تبكي المدينةُ من فجيعةِ جِدّةٍ
وتنوحُ من هولِ المصيبةِ ينبُعُ
ماراعني إلا مدامعُ والديْ
مِن حُزنِهِ كادت تذوبُ الأضلُعُ
يبكي أخاهُ وسِرَّهُ وحبيبَهُ
وجوابُهُ: ليتَ المدامعَ تنفعُ
ماتَ الذي بالجود غيثُ يمينِهِ
يُروي، فنسقي من نداهُ ونزرعُ
مات الذي حازَ المكارمَ كلَّها
مَن بالجزالِ له تُشيرُ الإصبعُ
وفراقه في الأربعاءِ لأنه
من حبِّهِ بقلوبنا يتربَّعُ
يا ربنا ارحم عمّنا واغفرْ لهُ
واجعلْهُ في ذاك النعيمِ يُمتَّعُ
يا ربّنا وسّعْ لهُ في قبرِهِ
فهُوَ الذي للمُعْوِزينَ يوسِّعُ
يا ربنا أمطِر عليهِ سحابةً
من رحمةٍ في روحهِ تتوزَّعُ
يا ربنا أبدلْهُ دارًا خيرُها
متواصلٌ ونعيمُها لا يُمنَعُ
يا ربنا شفّعْ نبيَّك في الذي
بين الخلائقِ بالمحبّةِ يشفعُ
ادعوا له وتكرّموا وتصدّقوا
لا تجعلوه من الفضائلِ يُقطعُ
الموتُ ليس نهايةً لكنّهُ
بابٌ إلى الأخرى هناك مشرَّعُ
الموت ليس نهايةً لكنهُ
للناسِ إنذارٌ لكي لا تُخدعُ
وحياتنا الدنيا اختبارٌ جازمٌ
ماذا نقول بها وماذا نصنَعُ
وبأيِّ شيءٍ سوفَ نلقى ربَّنا
دعْ ما تقولُ الناسُ فيك وتسمعُ
الموت آتٍ لا مردَّ لأمرِهِ
وله جميعُ الناسِ حتمًا تخضعُ
فالبحر لم يكسبْ ملوحةَ طعمِهِ
إلا لأنَّ الأرضَ دوما تدمعُ
تبكي على فَقْدِ الذين تُحبُّهمْ
وجبالُها من حزنها تتصدَّعُ
فمن المحالِ بأنْ تدومَ سلامةٌ
فالعينُ تُفقَأُ والنّواجذُ تُخلعُ!