قالت مُطوَّقةٌ لأخرى دونها
ما أسخفَ الخُفّاشَ في الأطيارِ!
كلٌّ سواه كما أراد له الذي
من خلقه ذو الضرسِ والمنقار
في النور أكمهُ، والظلامُ له هدًى
وكما ترين مُعلَّقٌ بالغار
رأسٌ إلى أدنى، ورجلٌ فوقَه
هل يسلم الغافي بدون قرار؟
فأجابت الأخرى إذا ما شمتَه
لم يتّخذْ دَرساً من الأغيار
لا تعجبي، فكذاك كلُّ منابذٍ
لم يستفد من صحبة الأخيار
وبدا حديثُ الجارتين على مدًى
في الصدق للخفّاش، والمقدار
وأحبَّ أن يبدو على غير الذي
أوحى إلى الثنتين بالإنكار
وإلى قرار الغار ألقى نفسَهُ
لكنْ إلى حضن الردى وبَوار
فلقد أبتْ جنحانُه لما أبتْ
رجلاه - من قِصَرٍ - على الأسفار
ومضى زمانٌ والترابُ فِراشُه
حتى انتهى من شدّةٍ وإسار
بالموت، لا بالعيش مؤتنفاً له
يسعى أشقَّ الليلِ دون حِذار
من يلزمِ الطبعَ السليم فسالمٌ
ويضيع محمولٌ على التيار