تخطَّ إلى المحتوى

كان علي أن ألعب دور سليمان

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

كان عليّ أن ألعب دورَ سليمان،

لأنها خرجت من أحد الأساطير،

فيما كنتُ مستغرقاً بالقراءة،

وزعمتْ أنها بلقيس،

فصرتُ ملكاً،

لكن غيابَها، فجأة،

أرغمني على أن أخلعَ التاج،

أن أصرفَ الجن،

الطيرَ والشياطين،

من الخدمة،

وأن أهيمَ في البراري،

متبعاً خطواتِ غزلان،

قال الهدهد:

إنها مُشتقّةٌ من خطواتها،

لكنني لم أجدها قط،

لا في سبأ،

ولا في أيّ مكانٍ آخر.

كان الأوانُ قد فاتَ

على العودةِ إلى مقهى أبي،

كما أنّ القصةَ

لم تنتهِ بشكلٍ

يجعلُ منها أسطورةً

تسلبُ لُبَّ أهلي،

الذين فتشوا عني،

في الأغاني،

على شاشات السينما،

وفي كتبِ الحب،

من دون جدوى،

فقد مرّت قرونٌ كثيرة

على غيابي،

سقطت فيها حضارات،

وانبثقت ثم ضاعت فيها

أديانٌ كثيرة،

لكن العشاقَ –

وحدهم –

عندما مدّوا أيديَهم في الهواء،

حازوا على كمشةٍ

من حسراتي.

لم يَعُدِ الخلاصُ مجدياً،

لأنني حين زهدتُ به

تقدّم طالباً الصفحَ

عن تأخره في المجيء،

ولم أُعرْهُ أهميةً تُذكر،

فقد اجتزتُ التوبة،

وتجاوزتُ الحبّ

أو اليأسَ من الحب،

حتى تعرّفتُ على الألم

في نسختهِ النقية،

فاخترتُ أن أصمتَ

حتى نهايتي

التي لن يحدسَها أحد،

إلا مَن زهدوا بالعالم

من أجل بلقيسهم الخاصة،

أولئك فقط يفهمونني،

وهم وحدَهم مَن

يشعون من داخل هذه القصيدة.