وبحيرةٍ مسجورةٍ في مهدها
محجوزةٍ من دونها الآلاءُ
لا الطيرُ آتيها بنغمة شاكرٍ
فتردّ ما يفضي به الأصداء
والريحُ عادت لا تدغدغ صدرَها
والموجُ عافت صنعَه الأنواء
والنجمُ أمسى لا يضاحكُ وجهَها
لمّا عرتْه مِسْحةٌ كدراء
والبدرُ لا يسطيع ينزل فوقها
متعلّقاً بالضوء كيف يشاء
والناسُ مذ كرهوا الأُجاجَ وملحَه
تركوا الأجاجَ لها وعِيفَ الماء
لما رأت تلك البحيرةُ شطَّها
حفّتْ به مهجورةٌ خرساء
قامت تنادي الأرضَ يا أرضُ اسمعي
من أين هذي القسمةُ الرعناء؟
غيري له الظلُّ الظليلُ، وماؤهُ
مأوى الحياةِ وشطُّه إغواء
وأنا كما قد لا ترين، غدوتُ لا
أدري أظلَّ على الثرى أحياء!
أكذا قياسُ العدلِ شطٌّ مفعمٌ
خيراً، وشطٌّ قفرةٌ وثواء؟
فأجابتِ الأرضُ افهمي - إن تفهمي -
من يجتلبْ داءً، عليه الداء
إني سقيتُكِ، مذ دحوتكِ ههنا
ماءً زُلالاً، لونُه إرواء
لكنْ أبيتِ السيرَ دهراً طولُهُ
طولُ الحياةِ، فحُمَّتِ الأدواء
مِلْحٌ إلى ملحٍ، فتلكم سبخةٌ
يسري عليها البؤسُ والبُرَحاء
إن الأُولى حبسوا عليهم فضلَهم
حُبِسَتْ عليهم غُمّةٌ وبلاء