يا بنَة البحْرِ ويا شوقَ العُبَابْ
املئي الموجَ بأعراس الشبَابْ
وامرحي عند الخليجِ
بشراعٍ عبقريِّ
وبصدر من نسيجٍ النْ
نُور واللون النديِّ
فيُرى في الموج وجدٌ وتصابي
وتُرى النارُ على ثغر الغياب
لشفاه البحر أجساد البناتِ
ومجاذيف الصبايا الغانياتِ
للشواطي تتعَرَّى
وبها للشمس مسْرَى
وعليها ألف ثغْرٍ
ذوبت عطرًا وسحرا
كل ثغرٍ هو أغنى من صلاةِ
عالمٌ عاش بأكواب السُّقاةِ
فاسكني البحر وظلي كالنداءِ
في مداه وتغذي بالضّياءِ
واعبُري في كلّ قاعِ
غادةً خلف الشراعِ
لك مجذاف سني
من عقيقيّ الشعاعِ
يسكب الروعةَ في دربِ المساء
وعلى الرمل المدمَّى بالسّماءِ
صَخَبُ الموج به قصةُ تيهِ
للحواريِّ اللواتي ضِعْنَ فيهِ
عن شراعٍ شق قلبَهْ
أمستِ الخلجان دربَهْ
فاذكري لليمِّ عنه
حين يعتو أن يحبَّهْ
واقصدي الصخر عليه واسأليه
أترى أيُّ حبيبٍ كان فيهِ
أنا رب البحر يا بنت القلوعِ
من شفاهي موجه أو من ضلوعي
أنا مَنْ كوَّنَ درَّهْ
ورمى فيه المجرّهْ
ودعا البحّار أن يقْ
ضيَ في الأغوار عمرَهْ
ولِعتْ نفسي به أيَّ ولوعِ
مُبْحرٌ فيه فلا أدري رجوعي
فارقبي في الموج إرساء المغيبِ
واسأليه أين يا موجُ حبيبي
شاعر خِدْنُ السماحِ
هائم مثل وشاحِ
ساحر المقلة والثغْ
رِ، رَقيق كالصباح
أترى يرجع في زورق طيب
ينشر الحب على الرمل الخضيبِ؟
يا بنة البحر ويا شوقَ العبابِ
أنت دنيا من أهازيج الشبابِ
ذهَّبَ اللج يديكِ
هاجعًا في مقلتيكِ
ومضى بين مجاذي
فِ الضيا يحنو عليك
كل ما فيه اشتهاء وتصاب
يشعل الفرحة في قلب الغياب