تخطَّ إلى المحتوى

نضبت دموع الوجد بالتنحاب

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

نَضَبَتْ دُمُوعُ الوَجدِ بِالتَّنحابِ

فَرَدَفتُها بِالعَينِ وَ الأَهدابِ

شَتَّانَ ما بَينِي وَ بَينَ حَبِيبَةٍ

صَبَّتْ لِيَ الأَحزانَ فِي الأَكوابِ

حُورِيَّةٌ؛ حارَتْ بِها أُنشُودَتِي

جُورِيَّةٌ؛ جارَتْ عَلَى العِنَّابِ

ساهَرتُها؛ وَ البَدرُ يَختَلِسُ الرُّؤَى

مُتَعانِقَينِ بِأَيكَةِ اللَّبلابِ

واللَّيلُ يَكتَنِفُ اللَّذَينِ تَوَسَّدا

راحاتِ بَعضِهِما اكتِنافَ الصَّابِي

يا أَيُّها اللَّيلُ الذِي كَمْ أَرَّقَتْ

عَينَيكَ عَيناها؛ اعتَبِرْ بِمُصابِي

إِمَّا نَظَرتَ إِلَيَّ تَلقَ حَشاشَتِي

مَيَّاسَةً مَعْ شَعرِها المُنسابِ

وأَضالِعِي مَكسُورَةً وَ جَوانِحِي

مَأسُورَةً فِي حُسنِها الجَذَّابِ

يا لَيلُ؛ يا حِضنَ الهَوَى؛ لَو مَرَّةً

عانَقتَها مِثلِي وَقَفتَ بِبابِي

وسَأَلتَنِي: كَيفَ الفَكاكُ؟ لِحاظُها

أَسرٌ! وَ لَكِنْ ما لَقِيتَ جَوابِي!

لَو مَرَّةً قَبَّلتَها مِثلِي اكتَوَتْ

شَفَتاكِ مِنْ تَقبِيلِها اللَّهَّابِ!

وإِذا رَكَنتَ إِلَى العَقِيقِ بِثَغرِها

أَدرَكتَ مَعنَى العَضِّ بِالأَنيابِ!

وإِذا تَذَوَّقتَ الطُّعُومَ كَأَنَّما

ذُقتَ البَهارَ بِزَنجَبِيلِ رِضابِ!

وإِذا مَرَرتَ عَلَى الخُدُودِ حَوافُها

وقَدَتْ سُرادِقَها بِقَدحِ ثُقابِ!

وإِذا عَلَى ال.. يا وَيلَتاهُ؛ رُمُوشِها

عُلِّقتَ بَعدَ الطَّعنِ بِالكُلَّابِ!

وإِذا لَمَستَ ضُلُوعَها؛ فَكَأَنَّما

لَاعَبتَ زِئبَقَ قَلبِها الوَثَّابِ!

وصُعِقتَ بِالتَّيَّارِ بَينَ نُهُودِها

إِمَّا اقتَحَمتَ تَجاذُبَ الأَقطابِ!

هِيَ فِتنَةٌ يا أَيُّها العَرَّابُ؛ لَمْ

يَنفَعْ لَدَيها الأَخذُ بِالأَسبابِ

إِلَّمْ تُحِطْ خُبرًا بِها فاحذَرْ وَ لَا

تُلحِحْ بِأَخذِ الثَّأرِ وَ التَّطلابِ

فَإِذا وَقَفتَ هُناكَ وَقفَةَ غافِلٍ

أَمسَيتَ قُربانًا عَلَى الأَنصابِ

وشَكَوتَ مِثلِي وَ انصَهَرتَ بِحَرِّها

وغَرِقتَ فِي تَغناجِها الذَّوَّابِ

يا ليلُ؛ يا عَرَّابَ عِشقِي؛ فاتَّخِذْ

مِنِّي أَنا عِظَةً بِلا أَتعابِ!