إِنِّي ادَّكَرتُكَ وَ الأبطالُ تُدَّكَرُ
فَاهتَزَّ شِعرِيَ تَجلُو هَمَّهُ العِبَرُ
بَينَ الدُّمُوعِ وَ بَينَ الغِبطَةِ اضطَرَبَتْ
رُوحِي بِفَقدِكَ يَا عَدنانُ وَ الفِكَرُ
مُذْ جَاءَنِي النَّعيُ سَالَتْ دَمعَتِي رَغَمًا
واسَّارَعَتْ فِي رُؤَى أَبياتِيَ الصُّوَرُ
فَقُلتُ: لَا تَحزَنُوا؛ إِنَّ الشَّهِيدَ لَهُ
حَظٌّ مِنَ الخَيرِ إِذْ يَختارُهُ القَدَرُ
هَذا الشَّهيدُ عَرُوسُ المَجدِ فَابتَهِجُوا
مَشَى إِلَى اللَّهِ فِيما نَحنُ نَعتَذِرُ
ولَيسَ مَيتًا لِكَي نَنعاهُ فِي كَمَدٍ
لَكِنَّنا نَحنُ مَوتَى الرُّوحِ يا بَشَرُ
لِلَّهِ دَرُّكَ؛ ثَبتَ القَلبِ سِرتَ إِلَى
نَواجِذِ المَوتِ بِالإِيمانِ تَأتَزِرُ
فَبِتَّ حَيًّا لَهُ بِالبَذلِ مَكرُمَةٌ
ودُونَكَ النَّاسُ فَوقَ الذُّلِّ تُحتَضِرُ
شَمَمتُ عَرفَكَ فِي الأَخلاقِ تَنفَحُهُ
يا صَادِقَ الوُدِّ مِثلَ الطِّيبِ يَنتَشِرُ
يا قُدوَةَ الصَّحبِ يا عَدنانُ؛ إِنَّ بِنا
حَرائِقًا مِنْ لَهِيبِ الثَّأرِ تَستَعِرُ
إِنَّ الشَّهادَةَ فِعلٌ لَيسَ يَصدُقُهُ
إِلَّا الرِّجالُ؛ وَ إِنَّ اللَّهَ يَختَبِرُ
بُورِكتَ يا قَادِحَ العَزمِ انتَفَضتَ لَهَمْ
كَأَنَّما اتَّقَدَتْ مِنْ عَزمِكِ الشَّرَرُ
لَعَمرُ شِعرِيَ؛ إِنَّ الرَّوضَ فِي لَهَفٍ
إِلَى مُحَيَّاكَ وَ الأَزهارُ وَ المَطَرُ
وجَنَّةُ اللَّهِ إِذْ تَلقاكَ فَاتِحَةً
أَبوابَها وَ الحِسانُ الحُورُ تَنتَظِرُ
طُوبَى لَكَ الجَنَّةُ الفَيحاءُ عَاقِبَةٌ
لِما بَذَلتَ وَ مَرحَى جُرحُكَ العَطِرُ
خَلَّدتَ ذِكراكَ؛ يا زَينَ الشَّبابِ؛ وَ ما
لِمَنْ أَطالَ مُكُوثًا فِي الوَرَى أَثَرُ
إِنِّي لَأَغبِطُكَ الجَنَّاتِ تَسكُنُها
وتَخجَلُ الشَّمسُ مِنْ سِيماكَ وَ القَمَرُ
وأَسأَلُ اللَّهَ أَنِّي فِي خُطاكَ عَلَى
دَربِ الشَّهادَةِ؛ أَنَّى قِيلَ: يَا عُمَرُ