لله آنسةٌ تميل وتتَّقي
بيمينها لفَحاتِ حَرٍّ مُحرقِ
أبصرتُها وعلى محيّاها بدا
زهوُ الربيع وبسمة الفجر النقي
أبصرتُها تحتلُّ صهوةَ ضامرٍ
صلْبِ القوائم، ذي عِنانٍ مطلَق
يطوي البطائح سابحًا وكأنه
بالريح يهتف أدركيني والحقي
غيداءُ في العشرين أو ما دونها
تُنمى إلى أصلٍ كريمٍ مُعرِق
يا بانُ حسبُكَ أن تكون شقيقَها
يا وردُ من وجناتها لا تَسرِق
من ثلج «صنِّينٍ» نصاعةُ جيدها
وغِلالةُ النور ارتمت في المفرق
ومن العيون تسلسلَ السّحرُ الذي
لولاه لم يهوَ الفؤاد ويخفق
والبسمةُ الزهراء فوق شفاهها
دنيا من الأمل النديّ المشرق
هي جنةٌ، ثَمَراتها شفّافةٌ
رفّافةٌ، في أفق غصنٍ مُورق
تُفّاحُها، لو آدمٌ منه جنى
ما كان يحسب نفسَه الغِرَّ الشقي
هذا الجمال العبقري منافسٌ
خُلْقًا رفيعًا مثله لم يُخلَق
هي في لطافتها نسيمٌ ناعمٌ
هي في تعفُّفِها شقيقة زنبق
يا مِرْقَمي سَطِّر سجاياها، ويا
هذا اللسانُ بمدح ما فيها انطِق
خطرتْ بثوبٍ أزرقٍ، وترنَّحتْ
كغمامةٍ ملأت سماء المشرق
إن أقبلت وَرَدَ الربيعُ بوَرده
وإذا نأت، فالدمعُ رهن ترقرق
واللهِ لو برزت لقَسٍّ قابعٍ
في الدير وهو الزاهد، الورع، التّقي
عاف الصلاة وراح يعبد ربَّه
في وجنتي ذات الرداء الأزرق