بَصُرْتُ بها تمرُّ على الرصيفِ
مجرِّرَةً خُطى بؤسٍ مخيفِ
تَكسَّرَ جَفنُها ذلاً، وأهوى
عليها الدهر بالسَّيف الرهيف
فمدَّت للسؤال يدًا تعرَّتْ
وجفَّتْ، مثلَ أوراق الخريف
تُطَوِّفُ في الشوارع لا تبالي
بنهرٍ، أو بتقريعٍ عنيف
على الصهباء والحسناء يسخو
بوَفْرٍ من تليدٍ أو طريف
ويُنفق في المياسر ألفَ ألفٍ
ولا تَحظى الفقيرةُ بالطفيف
تحجَّرتِ القلوب فلا شفيقٌ
ولا حانٍ على عانٍ ضعيف
أيُمسي الكوخ في ظُلَمٍ وظُلْمٍ
ويُمسي الأنسُ في القصر المنيف
وأهل القصر في عزفٍ ونزفٍ
وأهل الكوخ في مُرِّ العزيف
متى يَلْقَى أخو البأساء نَصْفًا
ويظفر بالرداء وبالرغيف